تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى شئ آخر بين يدي الإنسان الراقي، الإنسان الذي يضفي عليها روحا من مثله العليا، وغاياته النبيلة . إنها تتحول إلى دين ما نفث فيها الإنسان المؤمن من فيض إيمانه ووجهها إلى الله بحسن إخلاصه. هل يطلب المؤمن من عباداته الثواب، ورضوان الله ؟ وهو يصوم ويصلى ابتغاء ذلك ؟ إنه يستطيع أن يحصل على هذا الثواب، إذا باشر الأعمال الدنيوية كلها بنية صالحة ، وغرض شريف!! ما يظن الناس في الزراعة؟ يظنونها عملا عمرانيا بحتا لكن الإسلام يرتفع بها إلى مرتبة أسنى، ما دام الغرس والحصاد يكفلان مصالح العباد، ويضمنان شبع العاني والمحتاج . إن فلاحة الأرض- والحالة هذه- إيمان وجهاد، وصلاة وزكاة! وقد جهل بعض الناس هذا المعنى، واستنكر- لقصوره- أن يشتغل كبار الرجال بالزراعة. فقد روى أحمد بن حنبل عن أبى الدرداء. أن رجلا مر به وهو يغرس غرسا بدمشق، فقال له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله؟ قال: لا تعجل على.. سمعت رسول الله يقول " من غرس غرسا لم يأكل منه آدمي ولا خلق من خلق الله، إلا كان له به صدقة "... وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:: " ما من مسلم يغرس غرسا، إلا كان ما أكل منه صدقة وما سرق منه له صدقة!! ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة، إلى يوم القيامة " . وفى رواية " فلا يغرس المسلم غرسا، فيأكل منه إنسان، ولا دابة، ولا طير، إلا كان له صدقة، إلى يوم القيامة " . ص _059

كيف نفهم الإسلام · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نفهم الإسلامص ٥٠