تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا نتساءل : هل باب الاجتهاد فى فروع الفقه الإسلامي أغلق حقا .. ويؤسفنى أن أقول : أن باب الاجتهاد اغلق يوما ، ولست أتبين الظروف الدقيقة التى أغلق فيها ، ولا الأحوال التى أغرت علماء المسلمين بهذا المسلك . وأظن الأمر بحاجة إلى استبانه شاملة . فإن حرية الفكر العلمى وصلت فى بلاد الإسلام إلى حد مثير.. وأحسب أن إغلاق باب الاجتهاد قد اكتنفته ظروف يستحق بعضها- على الأقل- تقدير المنصفين . ذكرنا أن الاجتهاد لتعرف أحكام الله فى فروع العبادات حق، قد باشرته الأمة الإسلامية بأسلوب بلغت الحرية فيه حد السرف . وعندى أن القول بوقف الاجتهاد فى هذا النوع سائغ الأمور تستحق النظر والوزن : الأول: إن ثمرات هذا الاجتهاد لن تأتى بجديد فوق ما وصل إلية الأولون، فإن نشاطهم القديم كاد يستنفذ جميع الاحتمالات الممكنة،. وجهات النظر المحترمة . الثانى: أن ما يجوز استدراكه على المجتهدين القدامى لا جدوى منه، نعم قد يكون حكما جديدا لم يدركوه، وصحيحا لا غبار عليه، ولكن ما قيمته إذا كان غيره ينبغى عنه، وهو- خطأ كان أم صوابا- موضع قبول من الله ؟ إن تكثير الأحكام فى هذا المجال كتكثير المترادفات فى اللغة، يحسبه قوم دلالة غنى فى اللغة نفسها، ولا أراه كذلك . ماذا يعود على الناس أو على اللغة إذا كان للأسد مائه أسم بدل أن يكون له أسم أو اسمان ؟ وأخيرا.. إن بذل أي جهد عقلى فى هذه الناحية سيكون على حساب نواح أخرى أجدر بالعناية: وأولى بادمان النظر والتأمل . ص _184

وإنى لآسى إذ أرى أئمة المساجد يقضون الشهور والسنين فى دراسة فروع الفقه المختلفة، بينما جماهير العامة بحاجة إلى من يبصرهم بآداب الإسلام وأنواع الفضائل لا بالدراسة النظرية، بل بالتعهد والموالاة ، كما يتعهد الفلاح زرعه !

كيف نفهم الإسلام · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نفهم الإسلامص ١٦٢