تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن جسمها ليرتعش للذكرى، وإن صوتها لينطلق بزغاريد الفرح، يوم يجيئها النبأ: أن ابنها انتقم لدم أبيه، وإنها لتشيع ولدها إلى السجن بعد ذلك، وكأنها تشيعه لميادين البطولة !!

ص _135

وهذه المأساة من ألفها إلى يائها تقع والبلاد محتلة بالأجانب المعتدين، قتلة الوطن وأعداء الدين، وما يشعر الوالد ولا الولد ببغض هذه العاطفة المتقدة ضد من استباحوا البلاد والعباد..!! ومثل هذه الأحوال يستحيل أن تسود أمة ارتفع مستواها العقلى، ونضج فيها الوعى الجماعى، وقبل ذلك نقول: يستحيل أن تسود أمة درست القرآن الكريم، وفقهت السنة المطهرة وأشربت حياتها ضياء الإسلام!! إن هذه طباع الجاهلية مع فرق يذكر هو أن الجاهلية الأولى- وإذ ضمت أعراباً كالإبل الشاردة- كانت أرجح فكراً، وأحمى أنفاً، من جاهلية ألوف المسلمين اليوم!! * * * وندع الريف إلى المدن، خصوصاً بعد أن غلبت عليها قشور المدنية الغربية فماذا ترى؟ الانزواء النفسانى الضيق، والأثرة عينها، وانشغال كل امرئ بقضيته الخاصة . أما مظاهر الحضارة التى ترى فى الأزياء والأحياء، فهى مجلوبة فى غير موضعها،كما تجلب باب قصر شاهق إلى خص مبنى بالقش والجص... أؤم الجماعات فى المساجد أحياناً ، فأرى وراء الصفوف أشخاصا منعزلين، يقفون فرادى فى منظر يدل على التقطع والشذوذ، فأناشدهم أن ينضموا إلى إخوانهم! وكان ينبغى أن تكون نية العبادة، ورتبة الإمامة، وروح الصلاة، أسباباً تجعل هؤلاء يسرعون بالاستجابة!!وهيهات!! إنها تعجز عن أى تغيير فى طبيعة البلادة التى تقيد حركاتهم، و تجعل النصح كأنه موجه إلى غيرهم!! فإذا لمحت الصفوف نفسها وجدت أقلها مرصوصاً مستقيما، وأكثرها معوجاً مضطربا، وذلك برغم الإلحاح فى ضرورة النظام والتكتل !!!. فإذا علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. " استقيموا ولا تختلفوا فتختلف ص _136

كيف نفهم الإسلام · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف نفهم الإسلامص ١١٧