6 - ... ضرورة استلال شيء من التعابير والتقسيم الموضوعي لكل كتاب وجمع ذلك في مدة سنين طويلة ليكون المجموع خلاصة ثمينة بيد الداعية تمكنه من الخطابة وإلقاء الدروس والكتابة.
فهذه المسألة سهلة وبسيطة من باب، وعظيمة الفائدة من باب آخر، ولا يراد لها الانتباه الكثير.
فبعض الأخوة يقرأون الكتب تباعاً ولكن يعتمدون على ذاكرتهم فقط، والذاكرة مظنة النسيان، يبقى يتذكر المعنى سنة وسنتين وربما في الثالثة ينسى، ولو أراد أن يعيد القراءة لأشكل عليه ذلك إذ أن هناك كتباً تنتظره والمنهج الذي يسعف الداعية لاينتهي في عشر سنوات بل أكثر.
فيكون بيدك دفتر وقلم تخصصه لكتابة التعابير أو النقول المهمة التي تجدها في الكتاب وقد لاتجدها عند كاتب غيره، فإذا انتهيت من قراءة الكتاب تكون عندك عشر تعابير ناجحة تقريباً، فهذه تمثل العدة التي تحفظها وتحاول أن تقرأها أكثر من مرة بحيث تكون من محفوظاتك.
وكذلك تسجل في هذا الدفتر تقسيم الكتاب الذي تقرأه وتدرّجه في طرح موضوعه وكيفية تقسيمه له، فتسجل من الفهرس أو من نفس الكتاب، ويمكن تسميته بخارطة الكتاب، فإذا فعلت هذا بعشرة كتب في السنة الواحدة تقريباً، وقلبت ذلك الدفتر أصبحت عندك المقدرة على طرح أي موضوع بنوع من التدرج والتقسيم الذي يُفهم الداعية أيما تفهيم، وليس هو الارتجال المتخبط الذي يأخذ من هنا وهنا.
فالكاتب حينما يقسم كتابه، فهو ليس تقسيماً بسيطاً فلكم قدم وأخر ولكم عمل أكثر من خريطة، كالذي يريد أن يبني بيتاً، فكذلك الكاتب يقلب الأمر عشرين مرة وثلاثين مرة حتى ينتهي إلى تقسيم معين لكتابه.
7 - ... تزكية الكتاب لاتعني خلوه من الخطأ، فكثير من الكتب التي نذكرها لك لاتعني أنك مطالب بأن تعتقد مافيها اعتقاداً من دون تمحيص، ولاتعتقد أنا غفلنا عن بعض أخطاء كاتبيها، أو ضعف بعض أحاديثها أو شيء من ذلك.
فعندنا الكتاب الذي يغلب خيره وصوابه على خطأه هو الكتاب الذي يكون في المنهج، ولا يوجد كتاب خالي من الخطأ بعد كتاب اله جل وعلا إلا صحيح البخاري وصحيح مسلم، وكل الكتب الأخرى لاتخلو من حديث ضعيف أو رأي مرجوح أو رواية يمكن أن تناقش، أو زلة من الكاتب بشكل ما.