تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وساروا بتنفيذ هذه الخطة من جهة، ومن جهة أخرى، وفي نفس الوقت، ادعت إنجلترا أن في الأناضول داخل آسيا الصغرى اضطرابات، وأن أعمال قطاع الطرق والسلب والنهب قد اتسع نطاقها وازداد هولها، وأن فرق الجنود المطلقة تمرح في البلاد طولاً وعرضاً، وأنه لا بد من حفظ النظام، واستتباب الأمن، ووجود يد قوية تضرب العابثين بالأمن. فطلبت إنجلترا من الحكومة في استانبول أن ترسل شخصاً قوياً يركن إليه إلى الأقاليم الشرقية ليعيد الأمن إلى نصابه، ويعيد هيبة الحكومة.

وأوعزت بشكل غير رسمي أن يكون هذا الشخص مصطفى كمال. فاستشيرت وزارة الحربية في هذا الموضوع، فأجاب مستشار الحربية الأول جواد باشا بالموافقة، وكان لا يعرف شيئاً عن خطط مصطفى كمال، ولكن وزير الحربية يرتاب في نيات مصطفى، إذ كان يعرف خططه. ومع هذا فقد قبل فوراً وبلغ الخبر إلى مصطفى كمال. فأجاب بأن إجراء التحقيق السريع والأحوال المضطربة في الأقاليم الشرقية، واتخاذ التدابير الضرورية يتطلب حتماً أن تعطى له سلطة واسعة، وان تكون كلمته نافذة. فأجابته الوزارة إلى كل ما طلب.

وكان حتى ذلك الحين لا يزال ساكتاً هادئاً ولا يعرف عنه أي عداء للسلطان ولا للوزارة، إذ كان يجمع الأنصار في منتهى الكتمان. وبلغ من حرصه على أخذ صلاحيات واسعة أنه حين جاءته التعليمات لم يقبلها كما هي، بل نقحها ووضعها على الوجه الذي يحقق الهدف الذي يرمي إليه، ثم عرضها بصيغتها التي وضعها هو بعد التنقيح على رئيس الوزراء الداماد فريد باشا فوقعها من غير تدقيق، ثم قدمها لوزير الحربية فتردد بعض التردد، ثم ذيلها بختمه. وأرسلت نسخ منها إلى المندوب السامي البريطاني، وإلى القائد العام لجيوش الحلفاء هارنتجتون، وإلى ضباط الحلفاء.

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١١٣