تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تحرك مصطفى كمال للعمل ولكن بشكل سري جداً من غير أن يشعر به أحد، وكان الكثيرون في ذلك الحين يعدونه صديقاً للسلطان وكان لا يبدو عليه مطلقاً أنه يدس على الحكومة، أو نه غير راض عنها. وبذلك أخفى حركاته وسار على مهل يؤلف جماعة على أساس مقاومة الاحتلال وإنقاذ البلاد. ولكنه كان أصرح مع المقربين إليه. وذكر أنه مرة أخذ بشرح خطته لجماعة من أقرب المقربين إليه في استانبول فيقول لهم: «إن الحكومة ليست حرة في الوصول إلى أي قرار، وإن السلطان لا يَفرق كثيراً عن السجين في أيدي الظافرين، وإن مركز الحكومة القومية ينبغي أن ينتقل إلى داخل البلاد إلى الأناضول. ففي الأناضول يمكن أن يغرى أهل البلاد بالاندماج في الحركة القومية والاشتراك فيها، وإن الحركة القومية قد ينجم عنها نجاة عرش السلطان المهدد، وخلاصه من أيدي المحتلين. وينبغي أن تبذل كل المساعي لتجنب الاصطدام بالشعوب الأوروبية، فإن الحركة التي ننوي القيام بها سلمية... وإن أول شيء ينبغي أن نفعله هو أن نخلص السلطان... وإني لا أجد كلمة طيبة أقولها عن حكومة الداماد فريد باشا. ولهذا أرى أن قلب هذه الحكومة يعد ولا شك من الأعمال الوطنية».

وقد ضم إلى نشاطه السري هذا سعيه إلى تولي قيادة الجيش ولكنه لم يوفق ويئس من ذلك فيما بعد، إذ قد قيل له بصراحة إنه لا أمل له على الإطلاق في قيادة الجيش، ولا في تعيينه في وظائف الدولة، فسكت ولم يظهر أي امتعاض. وظل يتظاهر بحفاظه على ولائه للخليفة وللوزارة، ولم يقم بأي عمل سوى جمع الأنصار، وبث فكرة الاستقلال، وأنه يكتسب ولا يوهب. وما شاكل ذلك من الأفكار التي كان يبثها الغرب ولا سيما الإنجليز.

الإنجليز يغيرون

الأسلوب السياسي والقانوني

كيف هدمت الخلافة · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كيف هدمت الخلافةص ١١١