تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسل، ولا طريق للمعرفة سوى المعجزات". (1)

وقال أبوالمعين النسفي (2): " ... إذا جاء واحد وادعى الرسالة في زمان جواز ورود الرسل ... لا يجب قبول قوله بدون إقامة الدليل ... لما أن تعين هذا المدعي للرسالة ليس في حيز الواجبات، لانعدام دلالة العقل على تعينه، فبقي في حيز الممكنات، وربما يكون كاذباً في دعواه، فكان القول بوجوب قبول قوله، قولاً بوجوب قبول قول من يكون قبول قوله كفراً، وهذا خُلْف من القول، وإذا لم يجب قبول قوله بدون الدليل، يطالب بالدليل وهو المعجزة ... " (3).

وقال الناصري (4): " فالمعجزة توجب علم اليقين بنبوة الرسل، بواسطة التأمل، وترك الإعراض عن النظر فيها، وإنما جهل من جهل بعد ظهور آيات الرسل بترك التأمل، ولم يعذر بالترك؛ لأن العقل مما يلزمه التأمل فيها؛ لأنه حجة من حجج الله تعالى، وهي تتعاضد ولا تتضاد، ولو كانت الحجج موجبة للعلم جبراً، لما تعلق بها ثواب ولا عقاب، فالمعجزة رأس الحجج، وهي تزداد عند البحث والتأمل إيضاحاً واستنارةً وقوةً ووكادةً " (5)

من هذه النقولات لأئمة الماتريدية، يتبين أنهم جعلوا المعجزة هي الطريق الوحيد لمعرفة الرسل، وإثبات النبوة، وحجتهم في ذلك أمور منها:

1 - أن أقوام الرسل طلبوا من رسلهم دلائل صدقهم، فدعى الأنبياء ربهم أن يعطيهم من الأدلة ماصدقهم به أقوامهم، فكانت المعجزات، فصارت هي دليل صدقهم من الله، والله لايؤيد الكاذب.

2 - أن المعجزة كما يقولون هي التي يميز بها بين الكاذب مدعي الرسالة، وبين الصادق.

(1) أصول الدين ص 97،98، نقلاً من كتاب الماتريدية دراسة وتقويماً، أحمد بن عوض الحربي، ط. الأولى

(الرياض: دار العاصمة للنشر والتوزيع 1413 هـ) ص 380.

(2) هو ميمون بن محمد بن محمد بن معبد بن مكحول، أبو المعين النسفى الحنفي، عالم بالاصول والكلام،

كان بسمرقند وسكن بخارى، توفي عام 508 هـ. انظر الأعلام 7/ 341، وهدية العارفين 2/ 487.

(3) التمهيد لقواعد التوحيد، تحقيق ودراسة: حبيب الله حسن أحمد، ط. الأولى (القاهرة: دار الطباعة المحمدية 1406 هـ/1986 م) ص 222.

(4) هو منكوبرس بن يلنقلج التركي الناصري، نجم الدين، وفي معجم المؤلفين: عبدالله المستنصري، جمال الدين، توفي عام 652 هـ. انظر معجم المؤلفين 13/ 23، وهدية العارفين 2/ 477.

(5) النور اللامع، نقلاً عن كتاب الماتريدية دراسة وتقويماً ص 380 - 381.

خوارق العادة عند الماتريدية · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خوارق العادة عند الماتريديةص ٨