على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». حديث صحيح، ولا بد أن يتميز بخصال وصفات يُرغب بسببها في صحبته، وجملتها أن يكون عاقلاً حسن الخلق غير فاسق، قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾
[الكهف: 28].
ولا يقصد من هذا التحذير الانعزال، وترك الناس مطلقاً، والحجر على الأبناء للحفاظ على أخلاقهم وسلوكهم، فهذا مستبعد ويعد سلبية وتشاؤماً؛ إذ إن وجود المرء في بعض الأوقات مع قرناء يعد من العوامل الأساسية والهامة في التربية؛ إذ يتعلم الولد من قرنائه كيف يعامل غيره (1)، ويتعلم الأخلاق الكريمة مثل الكرم والحلم والصبر، فهذه الصفات وغيرها لا يمكن أن يكتسبها المرء وحده؛ بل لابد من صحبة تبرز هذه الصفات، وجماعة تثري وتزيد فيها، والصحبة مهمة للإنسان لأنها تلبي ثلاث حاجات:
1 - الحاجة إلى المشاركة.
2 - الحاجة إلى الاحترام.
3 - الحاجة إلى التَّفَهُّم والدعم من قبل رفيق حميم (2).
إن الصحبة تشبع في النفس حاجات خاصة لا تشبعها علاقاته الأسرية، إن توافر العلاقات الشخصية تولد لدى الإنسان إحساساً بالقيمة والاقتدار والقدرة الحسنة، لذا أمرنا الله بالصحبة وخاصة الصالحين، قال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
(1) مسؤولية الأب المسلم، عدنان باحارث، ص 226 بتصرف.
(2) المرجع في مبادئ التربية، ص 349.