تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم، وما يعدهم الشيطان إلا غروراً * إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربّك وكيلاً}.

فقارن بين هذه الأفعال: دفع الناس بالصوت والنداء إلى الكفر والشرك والمعصية، والجلب عليهم بالخيل والرجال والمشاركة في الأموال والأولاد، والوعود الكاذبة، ثمّ انظر إلى قوله ﴿لأحتنكنّ ذرّيته﴾ أي لأشدّنهم إلى الشرّ من الحنك وأسوقنّهم إليه بكلّ قوّة، وبين قوله: ﴿دعوتكم﴾ ترى كيف ما زال الشيطان كاذباً ومراوغاً في كلّ موطن، نعم: صدق، دعاهم فقط، كلّ ما فعله اختزله في كلمة واحدة، أمّا تحقيقها على أرض الواقع فهي تحتاج إلى شروح وشروح.

- ﴿دعوتكم فاستجبتم﴾ ...

وهكذا يتمّ التقريع والتبكيت، لقد استجبتم لنداء الشيطان بمجرّد أن دعاكم، لكن هل سكتوا؟ إسمع ماذا قال الله عن جواب الأتباع للأسياد بعد قول الأسياد: ﴿قال الذين استكبروا للذين استُضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم، بل كنتم مجرمين﴾، فردّ الأتباع: ﴿وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداداً﴾.

نعم ... إنّه مكر الليل والنهار، والتخطيط الدؤوب بترتيب الخطوات - خطوات الشيطان - ليتمّ الانزلاق، ﴿فلا تلوموني ولوموا أنفسكم﴾: إذاً كان ممّا صرخوا في وجهه أنّهم لاموه على ما زيّن لهم، ولكنّه يردّ لومهم.

لكن السؤال الذي يوجّه له: لماذا لا يلوموه؟ أليس هو الذي دعاهم، وقد اعترف بذلك؟! أم أنّه يعتبر أنّ هذه ليست بالجريمة التي تستحقّ العقاب ولا حتّى اللوم، نعم ... ليس لهم عذر عند الله بأنّهم اتّبعوا الشيطان وصدّقوا وعوده، بل سيعاقبون على كلّ ما فعلوا واقترفوا وبيّتوا، لكن أصحيح أنّه لا لوم على الشيطان؟ إنّها نصف الحقيقة، وكما أنّها الكلمة البريئة: دعوتكم فاستجبتم، وهي اعتراف بالحق مع المجاهدة القصوى لإمرارها سريعاً دون تفصيل يؤدّي إلى إثبات الجرم، فكذلك هنا: ﴿فلا تلوموني ولوموا أنفسكم﴾ إنّها نصف الحقيقة تتكرّر، لكن كما قال الله عن الأسياد والأتباع: ﴿لكلٍّ ضعفٌ﴾ أي من العذاب، وذلك بعد قولهم: ﴿ربّنا هؤلاء أضلّونا فآتِهم عذاباً ضعفاً من النار قال: لكلٍّ ضعفٌ ولكن لا تعلمون﴾.

خطبة إبليس في النار · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطبة إبليس في النارص ٦