تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِمَّا تُحِبُّون) (1). (وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ) (2). ويقول عليه الصلاة والسلام: (إنَّ الله طيِّبٌ لا يقبل إلا طيِّباً). و يقول: (لا تطعموهم ممَّا لا تأكلون).

الرِّبَا والفائدة اسمان لمسمى واحد:

لقد حرّم الإسلام الرِّبَا تحريماً قاطعاً وحاسماً وبغاية التشديد لدرجة أن المسألة هي في موقع الحسم شرعاً حتى لا تقبل الأخذ والرّد أو أن تطرح على بساط نظر استحلالاً لها ومساساً بحرمتها ولقد كانت كذلك طيلة العهود الإسْلاميَّة الغابرة حتى تفكك الخلافة الإسْلاميَّة العثمانية وإزالتها وهيمنة الاستعمار على بلاد المسلمين، فنشأ جدل فرضه انتقَالَ النِّظَام الرأسمالي الغَرْبيّ إلى مجتمعنا حيث حاكى المتعاملون به ما هو معمول به في الغَرْب، الجدل هذا دار حول الفوائد الربوية المصرفية.

وبلغ الأمر بأدعياء علم تحكم فيهم مركب النقص وعامتهم أثرياء ولهم أرصدة في المصارف على الاجترار على نفي الوصف عن الفوائد المصرفية أن ينطبق عليها حكم الرِّبَا، وآخرين من دونهم أحلوا الرِّبَا بدورهم ولكن للفقراء، مخالفين قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (3).

وما ورد في سنّة رسول الله من لعنه في الرِّبَا آكلها ومؤكليها وكتابها وشهودها. فعن جابر رضي الله عنه قَالَ: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الرِّبَا ومؤكله وكاتبه وشاهديه» وقَالَ: «هم سواء» (4).

فالرِّبَا الذي برع التجار على تسميتها الفائدة بدلاً من لفظ الرِّبَا طمعاً في تزييف الحرام على الناس وإظهاره بمظهر الحلال المباح وطمعاً في أكل أموال الناس بالباطل.

(1) آل عمران: 92 ... .

(2) البقرة: 267 ... .

(3) البقرة / 278.

(4) رواه مسلم في صَحِيْحه في المساقاة، باب: لعن آكل الرِّبَا و موكله، (3/ 1219) واللفظ له، وسُنَن التِّرْمِذِي (3/ 512) بدون، وقَالَ هم سواء وسُنَن أبي داود (3/ 244) والسُنَن الكبرى (6/ 306)، ومُسْنَد أحمد (1/ 87).

خطبة الوداع فوائد وفرائد · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطبة الوداع فوائد وفرائدص ٩٦