فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه في أمر العامة) (1)
و لقد جاء هذا الزمن، و أصبح الكذب صدقاً، و الصدق كذباً، صار الباطل حقاً و الحق باطلاً، و جُعل الخائن مؤتمناً والأمين مخوّناً، و كثر الرويبضة الذين تحكَّموا في رقاب العباد فإلى الله المشتكى.
رفع الامانة:
إنَّ رفع الأمانة من علامات الساعة، ففي الحديث: (لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش و التفاحش، و قطيعة الرحم، و سوء المجاورة، و حتى يؤتمن الخائن و يخوّن الأمين) (2)
و عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله صلَّى الله عليه و سلَّم جالس يحدث القوم في مجلسه جاء إعرابي فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلَّى الله عليه و سلَّم يحدّث، فقال بعض القوم: سمع فكره ما قال، و قال بعضهم: بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال: أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا ذا يا رسول الله. قال: إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: يا رسول الله و ما أضاعتها؟ قال: (إذا أوسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) (3) قال ابن بطال في معناه: "أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده، وفرض عليهم النصيحة لهم، فينبغي لهم تولية أهل الدين، فإذا قلَّدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها". (4)
لقد ضيعت الأمانة، فهل يا ترى الرجل المناسب في المكان المناسب؟ إنَّها المحسوبيات والواسطات و الرشاوى.
وقال حذيفة حدثنا عن رفع الأمانة فقال: (ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه ... وليس فيه شيء، فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أميناً، ويقال للرجل ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان)
(1) ابن ماجه ... .
(2) رواه أحمد ... .
(3) أحمد ... .
(4) فتح الباري (11/ 342).