تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى البُخَارِيّ عن أبي رجاء، عن ابن عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم «من رأى من أميره شيئاً فكرهه فليصبر عليه، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية» (1).

فهذه الأحاديث صريحة في وجوب طاعة الحاكم مهما عمل. وقد شدد الرسول على الطاعة بشكل لافت للنظر، فعن نافع عن عبد الله بن عمر قَالَ: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من خلع يداً من طاعة الله، لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» (2). وحديث ابن عمر عن الحاكم، أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «من خرج من الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه حتى يراجعه، ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن ميتته ميتة جاهلية» (3).

«فلا تحل معصية الحاكم مهما فعل ويحرم الخروج عليه ومقاتلته مهما حصل منه» (4). قَالَ صلى الله عليه وسلم: «من حمل علينا السلاح فليس منّا» (5). ولا يحل أن ينازع في الولاية مهما كان، إلا ما جاء نصّ به وهو ظهور الكفر البوّاح.

وقد ورد النهي صريحاً عن مقاتلتهم، ولو فعلوا المنكر، فقد روى مسلم (6) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ،

(1) رواه البُخَارِيّ (9/ 59) كتاب الفتن، باب قول النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، سترون بعدي أموراً تنكرونها ومسلم (3/ 1477) كتاب الإمارة: باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، والدَّارِمِيّ (2/ 241) وكتاب السير: باب في لزوم الطاعة والجماعة وأحمد (1/ 275 - 277 - 310) وكنز العمال (14811).

(2) رواه مسلم رقم (1851) (1/ 1478) وفي رياض الصالحين (294 - 295)، ومُسْنَد أبي عوانه (4/ 416)، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، باب الترغيب في لزوم الجماعة، (8/ 156)، ومُسْنَد عبد الله ابن عَمْرو (1/ 28).

(3) رواه الحاكم في مستدركه، (1/ 150 - 203)، وقَالَ: هذا حديث صَحِيْح، على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

(4) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: نظام الحكم في الإسلام، ص (239).

(5) أخرجه البُخَارِيّ رقم (6874) وفتح الباري (12/ 192) ومسلم رقم (100) (1/ 98). وانظر جامع الأصول رقم (7517) (10/ 56). وصَحِيْح ابن حبّان، (7/ 466) و (10/ 448 - 450)، ومُسْنَد أبي عوانة، (1/ 60 - 61)، وسُنَن الترمذي (4/ 59)، وسُنَن الدارمي، (2/ 315)، ومجمع الزوائد (3/ 26)، وسُنَن ابن ماجة (2/ 860).

(6) هي أم المؤمنين هند بنت سهيل، من زوجات النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، تزوجها في السنة الرابعة للهجرة وكانت من أكمل الناس عقلاً وخلقاً، وكان لها رأي يوم الحديبية أشارت به على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم دلّ على وفور عقلها، توفيت بالمدينة واختلف في تاريخ وفاتها ولكنها عمرت طويلاً. انظر: الإصابة (3/ 221)، الأعلام (8/ 97 - 98). الإمارة: باب وجوب الإنكار على الأمراء

خطبة الوداع فوائد وفرائد · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطبة الوداع فوائد وفرائدص ٢٣