تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الملاحظ البلاغية في استخدام ((إن)) في هذا الموضع أنها جاءت في عقب جملة سابقة فقد كان مجيء ((إن)) ضرباً من ضروب التوثيق بين الجملتين.

قال الزملكاني: ((وتجيء - أي إنّ - لربط بين جملتين لتوصل أحداهما بالأخرى، فتراهما بعد دخولها كأنهما قد افرغا في قالب واحد)) (1) http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 12#_ftn 12 .

ويرى الزملكاني أنه يسع المتكلم أن يأتي بالفاء مكان ((إن)) ولكن لا تؤدي مؤداها من قوة الربط والتوكيد والامتزاج.

يقول في ذلك: (( ... لرأيت الامتزاج والألف مقاصراً عما كان عليه)) (2) http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 13#_ftn 13 .

ولعل في هذا جواباً على تساؤلي في موضع سابق: ألم يكن منتظراً أن يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): ((اسمعوا قولي فلعلي لا ألقاكم))، ففي كلام الزملكاني ما يغني عن التفصيل والبيان.

(لعَليّ لاَ أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامي هَذَا، بهذا الموقف أبدا).

((لعلي)) أداة الترجي، هذه الأداة لم تحظ بعناية البلاغيين قدر ما عدوه أداة نحويةفحسب.

وكان الأجدر بالبلاغيين أن يتحدثوا عن هذه الأداة في جملة ما تحدثوا به عن غيرها من أساليب التعبير كالأمر والاستفهام والنهي والتمني وأن يعدوها في الإنشاء غير الطلبي بوجه خاص، كما فعلوا بصنوها ((ليت)).

والمعنى الأساس للأداة ((لعل)) هو الترجي. ولو تتبعنا دلالالتها المجازية لوجدت أنها تخرج إلى معان أخر، وربما كان التقرير أو التمويه أو التمني من جملة دلالالتها.

وإني انفي أن تكون دلالتها في الخطبة ترجياً، بل هو تقرير واشعار بدنو الأجل، ولكن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أراد أن يجعل الأمر مرهوناً بالآجال التي قرر أنه لا يدري مواقيتها.

(1) المصدر نفسه 143. ... .

(2) البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن - 156.

خطبة الوداع فوائد وفرائد · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطبة الوداع فوائد وفرائدص ١٥٠