الخطبة الثانية الحمد لله موفق العاملين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولى المؤمنين. وأشهد أن محمدا رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين . أما بعد: فإن الأمة الإسلامية فى مفترق طرق، وأعداؤها يتناولونها من كل جانب، وأسباب الضعف التى تلاقت فى مجتمعها كثيرة، ولكنها تستطع على مر الأيام أن تمحو هذه الأسباب سببا سببا وأن تأخذ طريقها إلى الله خطوة خطوة، وأن تبدأ فترسخ الإيمان فى القلوب وتقوى التقاليد النافعة وتذهب التقاليد الضارة وتقيم البناء الخلقى متينا فى أمتنا. إن بناء الأخلاق شىء من صميم عمل الفرد ومن صميم نشاط المجتمع، وللدولة دخل فيه، ولكنه دخل جانبى أو محدود أو على الأقل عامل مساعد، ولكن العامل الأساسى هو فى نشاط الفرد ونشاط الأسرة ويقظة الجميع فى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والترفع عن الشهوات وبناء فضائل الإيمان والوفاء والتراحم واحترام الحق واحتقار الباطل، وما إلى ذلك من معان مجتمعنا إليها فقير. إننى أشعر بأن الأمريكيين كانوا علماء كبارا عندما وضعوا أقدامهم على القمر وأن تفوقهم الحضارى بلغ حدا يثير الإعجاب ولكنى أقول وبصراحة: إن هناك مجالا آخر ربما كان عندى أعظم من هذا التفوق وأدل على الحضارة من هذا الغزو للفضاء أعنى أن رئيس دولتهم يدخل مع رجل الشارع فى انتخابات فينهزم يستعرضان معا فى الإذاعة فيعطى هذا خمس دقائق وهذا خمس دقائق، ليس لأحد تفوق على الآخر ص _207
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٩٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٩٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي