تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطبة الثانية الحمد لله " الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد " . وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين. وأشهد أن محمدا رسول الله إمام الأنبياء وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . أما بعد: فإن ديننا انفرد بأنه دعوة إلى وحدة دينية شاملة، أساس هذه الوحدة: أن نؤمن بالله، وأن نؤمن بكل الأنبياء الذين جاءوا، ومحاولة التفريق بين نبى ونبى أو بين الأنبياء وربهم هى كفر " إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما ". ومع أن الإسلام قام على هذا الأساس ـ أساس أنه وحد رب العالمين توحيدا عاليا فإنه أعطى من لا يدين هذا الدين حق أن يحيا فى كنفه بدينه المضاد للإسلام شريطة أن لا يحاول محو الصبغة الاجتماعية لديننا. نحن ناس يقول لنا ديننا: الصلاة حق، فليصطبغ المجتمع بها، الزكاة حق، فليصطبغ المجتمع بها، الخمر حرام، فلا بقاء لها فى مجتمعنا، الزنا حرام، فكل ما يؤدى إليه يجب محوه، وهكذا، فعلى أتباع الأديان الأخرى ألا يحاولوا ضرب الإسلام فى نظامه الاجتماعى لأنه دين يقوم على الشقين معا: هو عقيدة وشريعة، هو دين ودولة، فمن حاول غير ذلك فإنه يخون مجتمعنا ويغضب أبناء هذا المجتمع، ويغضب الله علينا إن قبلنا ذلك كله. ص _194

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٩٣