بدأت السورة بقول الله جل شأنه : "بسم الله الرحمن الرحيم: يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا تفيد هذه الآية أن الازدواج طبيعة الأحياء، ففى عالم النبات يوجد الذكر والأنثى، وفى عالم الحيوان يوجد الذكر والأنثى، بل إن القرآن الكريم وجه النظر إلى أن المادة نفسها تقوم على الازدواج، قال تعالى: "ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " وظاهر من هذا الازدواج أن بقاء الإنسانية والحيوانية وامتداد العمران بهذا التكامل بين الذكورة والأنوثة، كأن الأجناس المختلفة ما تمتد جيلا بعد جيل إلا عن هذا الطريق - طريق التلاقى والازدواج: " سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ". ولا يبقى متفردا بوجوده غير محتاج إلى آخر - لأن ذاته تفردت بوجود أرقى من كل ما نفكر فيه - إلا الله جل شأنه الذى " لم يلد و لم يولد * و لم يكن له كفوا أحد ". أما بقية الخلائق فإنها تقوم على هذا الازدواج، فإن الإنسان يألف جنسه، ويعيش معه، وعن هذه المعايشة بين جنسين أو بين فردين من جنس واحد كتم امتداد الوجود. والنظرة العامة لهذه السورة تجعلنا نلتقط عدة معان شاملة، يمكن أن نقول: إن الصفحات الخمس أو الست الأولى فى هذه السورة تتحدث جميعا عن قضايا الأسرة. ثم بعد حديث عن العقيدة والأخلاق، وبعد تنبيه إلى ضرورة تخليص النفس من الغش والرياء يبدأ فى السورة حديث آخر عن أهل الكتاب، يبدأ هذا الحديث من قوله تعالى: "ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل * والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا " وأهل الكتاب الذين تحدثت عنهم هذه السورة: يهود ونصارى، ولكلا الجنسين خصائص برزت عندما تحدث القرآن عن كلا الفريقين على حدة. ص _149
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٨٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٨٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي