" أحد " واستخلاص العبر مما أصاب المسلمين فيها من مآس ونكبات. ونحن نستعين الله عز وجل لننظر فى هذه السورة على نحو آخر يقترب من عرضنا الأول لها، ولكنه قد يضيف جديدا إلى هذا العرض. بدأت السورة- بعد حروف الهجاء المقطعة- بقول الله جل شأنه: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم). وصف رب العالمين نفسه بثلاث صفات: أنه لا إله إلا هو: أى لا شريك له، فما عداه عبد خاضع لجلاله، محتاج إليه. الصفة الثانية: الحى: حياته من ذاته، يفيض الحياة على غيره وغيره لا حياة له من ذاته، وإنما يكسب حياته من الله جل جلاله. الصفة الثالثة: القيوم: ومعنى القيوم: أن العالم علوه وسفله، عرشه وفرشه، ما نراه ومالا نراه، إنما يقوم لأن الله يمده بتيار الوجود، فإذا انقطع هذا التيار- لأن الله قطعه- فإن وجود العالم يتلاشى تلقائيا ويستخفى ويتحول إلى صفر وعدم مطلق!!. الأوصاف الثلاثة للذات الأقدس ترد على أهل الكتاب من يهود ونصارى وأيضا ترد على المشركين أنفسهم. ولكى نلقى نظرتنا ونحن نعرف ما يشيع فى السورة من أولها لآخرها، ولكى نستكشف المحور الذى تدور عليه السورة نوجه النظر إلى كلمة تكررت سبع أو ثمانى أو تسع مرات فى هذه السورة هى مفتاحها، هذه الكلمة هى: " آيات الله". تكررت- فيما أذكر- على النحو الآتى: (إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام) (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم). ص _163
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٦٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٦٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي