تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثياب والأموال والأسلحة تذهب إلى المجاهدين فى أفغانستان فشدت أزرهم، وقوت جانبهم، واستطاعوا وهم جند قليل من العمال والفلاحين أن يهزموا جبابرة الأرض، وأن يرغموهم على الخروج من أفغانستان، وبقى بعض الخونة لا يزال يتعلق بهم ويتمسك بآثارهم. أنا لا أستطيع أن أنكر أن صيحات رجال عظام مثل: جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، مثل حسن البنا وحسن الهضيبى، صيحات كثيرة لناس من أهل الخير والتقوى والمجاهدة والمجالدة التفت حولها الشعوب التى استيقظت من نومها، ورددت الصدى المنبعث من قادتها الكبار!!. فالأمة الإسلامية الآن تواجه مستقبلا أنضر، ولكن العوائق أمامها أكبر، لأن أعداءها لا ينامون!! ولذلك فأنا أوجه النظر إلى مالنا وما علينا، أوجه النظر إلى أن الجبهة الإسلامية- وهى جبهة تضم جماعات لا حصر لها- يجب أن يسودها الفقه.. يجب أن يسودها العقل.. يجب أن يسودها الإدراك السديد، يجب أن يسودها الوعى الراشد.. إنه لأمر يبكى أن تتحول معركة الإسلام التى يشتغل لها دهاقين الغرب والشرق فى غرف خفية، ووراء أسوار من الدراسة الواعية، والصمت الماكر يبذلون جهودهم كى يميتوا عقيدة التوحيد،كما قال الله تعالى: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) فإذا الجادون من أصحاب اليقظة الراشدة، والوعى السليم يجدون من حولهم من يقاتل فى معركة غناء، فى معركة حانات، معارك "الحوارى " لا يصلح بها دين !!. ما كان هذا هو الفقه، إن صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم هاجم الأصنام يوم بدأ يدعو إلى الله، وسبها وذمها وأهانها وحقرها، لكنه اكتفى بهذا، ما فكر أن يكسر صنما، ما فكر أن يجعل جهاد الفم جهاد يد، حتى بعد عشرين سنة من بدء الدعوة الإسلامية، ففى " عمرة القضاء " بعد " غزوة الحديبية " بسنة، وقبل " فتح مكة " بسنة صلى النبى صلى الله عليه وسلم بالمسلمين وطافوا حول الكعبة، وحول الكعبة أكثر من ثلاثمائة

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٨٦