والنزاع بين العرب والمسلمين وبين بنى إسرائيل قد يطول سنين عددا لا نعرف مداها، لا ندرك بالضبط متى تنتهى الحرب بيننا وبين بنى إسرائيل، لكننا ندرك عن يقين جازم بأن هذه الحرب تتوقف بقدر ما يثوب المسلمون إلى رشدهم ويعودون إلى دينهم، فإذا رجع المسلمون مساء اليوم إلى دينهم فإن هذه الحرب تنطفئ صباح الغد !! وإذا رفض المسلمون اعتبار قضية فلسطين إسلامية، وإذا خجلوا من الانتساب إلى الدين، وإذا بعدت الشقة بينهم وبين الإسلام، وإذا استمرأ الشيطان إنامتهم والضحك منهم فإن هذا الحرب لن تنتهى بل ربما قامت لإسرائيل إمبراطورية من الفرات إلى النيل كما يؤملون !! والسر أن الحرب الدائرة الآن يديرها الطرفان بعقلية تستحق الدراسة والتأمل.. فأما عقلية بني إسرائيل فى إدارة هذا الحرب فواضحة.. بنو إسرائيل يعتقدون أن الكون والشمس والقمر خلق من أجل الأرض، وأن الأرض خلقت من أجل بنى آدم، وأن بنى آدم خلقوا من أجل بنى إسرائيل، وأن بنى إسرائيل هم الجنس المقدس، والشعب المختار، والأمة السيدة الموهوبة التى ينبغى أن يعنو الناس لها، وأن يخضعوا لسلطانها.. وبناء على هذا الفكر فإنهم يعتبرون عودتهم إلى فلسطين وصلا للماضى الذى انقطع وإحياء للتاريخ الذى تجمد أو توقف، وهم يريدون أن يقيموا-كما يقولون - " مملكة يهوه " التى يحكمون بها الناس لحساب رب إسرائيل وبنى إسرائيل.. فالحرب فى وهمهم وعزمهم وحركاتهم وسكناتهم حرب دينية تمدها أفكار! واضحة فى أدمغة القوم، ومشاعر مرتبة فى أنفسهم وأفئدتهم !، وهم ماضون فى هذا الطريق إلى نهايته.. بداهة استطاعوا بما يعطيه الدين من تعصب، وما يعطيه من رغبة فى النفقة، ورغبة فى البذل، وقدرة على التحمل، استطاعوا بهذا كله أن يكسبوا كل المعارك التى خاضوها ضدنا.. وبديهى أن ينضم إليهم الحاقدون على الإسلام من المستعمرين الذين هاجموا الأمة الإسلامية فى الحروب الصليبية الأولى انضموا إليهم أخيرا وتشابكت أذرع
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي