يقول عمرو بن العاص رضى الله عنه بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته فأمرني أن آخذ على ثيابى وسلاحى ثم آتيه قال: ففعلت، ثم أتيته وهو يتوضأ فصعد فى البصر ثم طأطأ ثم قال: " يا عمرو إنى أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله ويسلمك وأرغب لك رغبة صالحة من المال " قال فقلت يا رسول الله إنى لم أسلم رغبة فى المال ولكنى أسلمت رغبة فى الإسلام وأن أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " يا عمرو نعما بالمال الصالح للرجل الصالح " . إن حضارة الإسلام قامت على المال الكثير والعلم الكثير، وعندما من الله على أهل مكة قديما وهيأهم لاستقبال الرسالة الخاتمة قال فى حقهم: (فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) . كلمة أطعمهم من جوع تعنى العدل الاجتماعى بالتعبير الحديث، تعنى الاشتراكية الصالحة بالتعبير الحديث، تعنى الشبع الموفور لكل الناس بأى تعبير لغوى، تعنى ضمان الحق المعلوم والعدل المكتوب بتعبير الإسلام، لكن الاقتصاد الكامل لا يكفى وحده، فإن البشر ليسوا قطعا من الحمير أو البغال يعنيها أن تشبع وكفى!! لا.. لابد مع الشبع، مع كفالة الضرورات البشرية لابد من ضمان الكرامة للناس، لابد من أن أبيت مطمئنا على مالى وعرضى ونفسى وولدى، وهذا معنى: (وآمنهم من خوف) . النظام الاجتماعى الذى يؤمن كل إنسان، ويجعله يعيش آمنا على نفسه، هو النظام الذى يسمى فى العصر الحديث ديمقراطية، فعلا ديمقراطية، لأن رجل الشارع الآن يشتم رئيس الدولة فى أمريكا ورئيس الدولة مهموم فى الدفاع عن نفسه ولا يستطيع إلا أن يبحث عن محامين ص _226
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٢٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٢٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي