هكذا- رجل يعبد بقرة- وفى الهند إذا اعترضت البقرة قافلة سيارات فى ميدان كميدان التحرير هنا فى القاهرة وقف الميدان كله.. فما يتحرك أحد، ولا تنطلق السيارات إلا عندما تتحرك البقرة إلى مكان آخر فإذا ذهبت البقرة إلى دكان فاكهى وأكلت قفص عنب مثلا استراح الرجل، وحلت البركة عنده، واطمأن وذهب إلى أهله مسرورا إذا كان صاحب هذا الضلال يستريح لفقد قفص من العنب فى سبيل وثنيته ثم وجدنا رجلا ينتسب إلى الإسلام ثم قيل له: أخرج هذا القفص من العنب لله فرفض، وأبي أن يضحى، فطبيعة الحياة أن من ضحى من أجل الباطل لا بد أن يهزم من بخل من أجل الحق ! فإذا وجدت رجلا يتحمس للضلال بينما عقيدة التوحيد عند بعض الناس ينظر إليها ببرود ويرمق معناها كأن المعنى تافه.. فإذا كلف بشىء استثقل التكليف، واستغلظ الفرض.. هذا النوع من الناس هازم الإسلام حتما.. والمشكلة أن عددا من المسلمين كبيرا إما جاهل بالإسلام وهو ينتسب إليه.. واما يعرفه ولكنه ميت الشعور والحماسة بالنسبة له.. هذا النوع من الخلق لا تنتصر به أمة ولا ترتفع به راية، ولا تستحكم به نهضة.. والمسلمون للأسف من هذا النوع.. فيهم عدد قليل لا شك متحمس لربه، غاضب من المنكر إذا وقع، قرير العين بالفريضة إذا استقرت، وبالمعروف إذا رسخ وتمكن.. لكن الله تعالى لا يحاسب الأمم بالقلة الصالحة فيها.. وإنما يحاسب الأمم بالكثرة الفاسقة فيها.. إننا نريد أن نكون ناسا عاديين.. لا أقول عباقرة.. لا.. ولكن كما يخدم عبيد البقر بقرهم ينبغى أن يكون أهل الحق كذلك.. ومع هذا فالذى أقوله غير ما قاله القرآن الكريم.. لأن القرآن الكريم يقول: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله) يجب أن يكون تعصبنا للحق أشد من تعصب غيرنا للباطل.. يجب أن يكون احترامنا للتوحيد أقوى من احترام غيرنا للشرك والتثليث.. أريد من أمتنا أن تعرف واقعها.. فإننى ألحظ في شيوخ
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ١٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ١٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي