رابعاً : قد أثر عن سيدنا عثمان بن عفان - رضى الله عنه - أنه أمر بختان الإناث . فقد روى البخارى فى الأدب المفرد (1) عن أم المهاجر قالت : سبيت وجوارى من الروم ، فعرض علينا عثمان الإسلام، فلم يسلم منا غيرى وغير أخرى فقال : أخفضوهما وطهروهما، فكنت أخدم عثمان " فهنا أمر عثمان - رضى الله عنه - بخفاض من أسلم من الجوارى ، ولم يأمر بخفاض كل السبايا من الروم ، مما يدل على اهتمام صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأمر بالنسبة للمسلمات .
خامساً : أن ختان النساء كان معروفاً فى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفى عهد صحابته فقد قال الإمام أحمد عن حديث " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل "(2) " فيه بيان أن النساء كن يختتن" (3)، وهذا الحديث صحيح كما هو واضح من التخريج . وأيضاً روى البخارى فى الأدب المفرد (4) عن أم علقمة " أن بنات أخى عائشة خُتِنَّ فقيل لعائشة : ألا ندعو لهن من يلهيهن ؟ قالت : بلى " .
سادساً : أنه جاء فى الدر المختار عن الختان : " وهو من شعائر الإسلام وخصائصه ، فلو اجتمع أهل بلدة على تركه حاربهم الإمام ، فلا يترك إلا لعذر " (5) .
قال الشيخ جاد الحق بعد ذكره لهذه العبارة : " إذ مقتضى هذا لزوم الختان للذكر والأنثى " (6) .
(1) رقم ( 1245 ، 1246 ) كما قال الشيخ محمد ناصر الدين الألبانى فى سلسلة الأحاديث الصحيحة ج ص348 ، 349 ، وهو فى ميزات الاعتدال فى نقد الرجال للذهبى ج7 ص479 رقم ( 11043 ) فى ترجمة أم المهاجر وقال : رواه عبد الواحد بن زياد ، عن عجوز ، عنها .
=فى الأدب المفرد للبخارى ص266 رقم (1281) باب رقم (597) باب خفض المرأة ، ص267 رقم (1285) باب رقم (601) باب ختان الإماء .
(2) سبق تخريجه ص8 من هذا البحث .
(3) انظر المغنى ج1 ص86 .
(4) انظر تخريجه ص31 من هذا البحث .
(5) الدر المختار ، ج7 ص342 .
(6) الختان ، ص30 .