وأضاف إنه لم يثبت أن الرسول الكريم قام بختان أياً من بناته . كما أكد الدكتور أحمد عمر هاشم – كعالم حديث – يشهد بعدم وجود حديث صحيح يبيح هذه العادة السيئة ، أو ينسبها إلى الشرع ، وأن الموجود منها من قبيل الآثار الضعيفة ... ، واختتم شيخ الأزهر الإجابة عن أسئلة المشاركين فى الحوار مع الطلاب والجماهير : إن ختان الإناث عادة قال عنها الأطباء : إنها عادة ضارة ... " (1) .
يفهم من هذا الحوار الذى دار بين الشيخ محمد سيد طنطاوى والدكتور محمود حمدى زقزوق والدكتور أحمد عمر هاشم أن حججهم فى منع الختان هى :
1- أنه لا يوجد حديث صحيح أو حسن يبيح أو يلزم بختان الإناث .
2- أن البخارى ومسلم لا يوجد فيهما حديث يفهم منه مشروعية ختان الإناث .
3- أن النبى -صلى الله عليه وسلم- لم يثبت أنه ختن أياً من بناته.
4- أن الأطباء جميعاً قالوا : إنه عادة ضارة .
وسوف أناقش هذه الحجج فى المبحث الخاص – إن شاء الله تعالى.
اتضح فيما سبق أن الفقهاء القدامى اختلفوا فى حكم الختان للأنثى حيث ذهب إلى وجوبه الشافعية والحنابلة ، وذهب إلى استحبابه المالكية والحنفية ، وكذلك اختلف فى حكمه علماء الدين المعاصرون ، فقد ذهب إلى وجوبه الدكتور نجاشى على إبراهيم ، وذهب إلى استحبابه البعض الآخر ، وذهب آخرون إلى إباحته ، وذهب آخرون إلى أنه عادة سيئة وليس من الدين ، وهذا كله يرد على الأستاذ نشأت المصرى فى قوله : " ويكاد يتفق العلماء على أن الختان واجب على الذكور ، أما الإناث فيجمع الفقهاء على أن الختان مستحب للأنثى ، وليس بواجب ولم يثبت أنه عليه الصلاة والسلام أمر امرأة بالاختتان اللهم إلا الإشارة الواردة فى الحديث السابق الضعيف الإسناد " (2) .
مما سبق يتضح أن علماء الدين قديماً وحديثاً قد اختلفوا فى حكم الختان ، ولم يتفقوا على رأى فيه .
(1) القول المبين ، ص14 – 17 .
(2) كيف تستقبلين مولودك ، ص45 .