التي ربما سيقت إليهم من بقايا لهجة قديمة، أو من مستوى غير مستوى اللغة النموذجية، وتجويزهم في الظاهرة اللغوية الواحدة اكثر من وجه أحيانا، من شأنهما الايقاع في الاضطراب والفوضى والانحراف عن الهدف المنشود في رسم ضوابط اللغة.
واننا لنذكّر بأنه لا يهمنا في كثير أو قليل أن يبهر صنيع البصريين بعض المشتغلين بأمور العربية، لأنه «ينبغي أن نعرف أن المدرسة البصرية حين نحّت الشواذ عن قواعدها، لم تحذفها ولم تسقطها، بل أثبتتها، أو على الأقل اثبتت جمهورها، نافذة في كثير منها إلى تأويلها، حتى تنحّي عن قواعدها ما قد يتبادر إلى بعض الأذهان من أن خللا يشوبها، وحتى لا يغمض الوجه الصحيح في النطق على أوساط المتعلمين، إذ قد يظنون الشاذ صحيحا مستقيما، فينطقون به ويتركون المطّرد في لغة العرب الفصيحة وتصاريف عباراتهم وألفاظهم» (1)، وان ينظر إلى صنيع الكوفيين على أنه «يعرّض الالسنة للبلبلة، لما يعترضها من تلك القواعد التي قد تخنق القواعد
(1) المدارس النحوية، ص 162.