وإذا نحن ضربنا صفحا عن إجازة الكوفيين اضافة «كلا» و «كلتا» إلى النكرة المختصة، فيقال مثلا (كلا رجلين عندك محسنان) ـ لأن «رجلين» قد تخصصا بالوصف بالظرف «عند» ـ قياسا على ما سمع من قول العرب (كلتا جارتين عندك مقطوعة يدها) ـ أي تاركة للغزل ـ فإننا لا نملك إلا أن نعجب لاجازة ابي بكر محمد بن القاسم بن الأنباري (المتوفى عام 328 ه) اضافة «كلا» و «كلتا» إلى المفرد بشرط تكريرها، فيقال (كلاي وكلاك محسنان) (1)، وذلك للأسباب التالية:
1 ـ ما دام في اللغة ضمير يعبّر عن المتكلمين هو «نا»، فما حاجة المتكلم إلى سلوك الطريق الأوعر، والقول (كلاي وكلاك محسنان) بدلا من الطريق الأيسر الأقرب إلى العفوية، ألا وهو قوله (كلانا محسنان) أو (كلانا محسن)؟
2 ـ إذا كان الهدف من اجازة ابن الأنباري ما أجاز تقوية التوكيد، فلن يعدم المتكلم وسيلة إلى ذلك، كأن يقول مثلا (كلانا، أنا وأنت، محسنان).
(1) مفني اللبيب 1/ 203