تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاءت هذه القصة بروايات عديدة لدى الطبري في تاريخ الأمم والملوك ، وعند ابن كثير في البداية والنهاية وابن عساكر في تاريخ دمشق وغيرهم ، ومنها يستفيد المتبصر العبرة من نتائج المعاصي ، وأن الله غيور على نعمه يعاقب المخالف بأقسى العقوبات كنذارة لغيره في الدنيا ، بعد أن صم أذنيه وأغمض عينيه عن كل موعظة تساق ، وكل نذير يوجه كما قال سبحانه : ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [2] وهذا عدل من الله وجزاء وفاق للعمل كما في الأثر " من عصاني وهو يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني " ، فتضرع أرميا إلى ربه خائفاً وراجياً ، وكان مما قاله : يا رب سبحانك وبحمدك وتباركت ربنا وتعاليت ، لم قتل هذه الأمة وعذابك إياهم وهم من ولد إبراهيم خليلك وأمة موسى نجيك ، وقود داود صفيك ؟ يا رب أي القرى تأمن عقوبتك بعد ؟ وأي العباد يأمنون سطوتك بعد ؟ قال الله تعالى : يا أرميا من عصاني فلا يستنكر نعمتي فإني إنما اكرمت هؤلاء القوم على طاعتي ولو أنهم عصوني لأنزلتهم دار العاصين إلا أن تداركهم رحمتي .

خراب بيت المقدس · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خراب بيت المقدسص ٤