أطال الطريق بكِ فاستثقلتِ سيراً ..
ألهب الروح جرّ قدم في ميدان سباق ..
فاعتصمت ..
ووآوت .. إلى ركنٍ شديد ..
إيه يانفس ..
أما عدتِ تحتملين!!
ولسير ٍ في رضى المولى تستثقلين ..
إيه يانفس ..
اصبري .. وصابري ..
واعتلي أقدام صبرٍ .. لعلك تدركين ..
اعتلي أقدام صبر .. فلم يبقَ إلا القليل ..
(9)
كانت سماء نفسي صحواً .. هذا اليوم .. تنفسَت عبق الصباح لينصب
الأمل شراعه معتلياً مركب نجاة ..
كل شيء يُحدِّث أن الطريق أوشك على نهاية .. فاستثيري العزم
وانثري وروداً في طريق صعاب ..
وارفعي الرأس إلى السماء ... وانظري كم نجماً يشاطرك هموم ليلتك ..
هل تطيق النفس إلا أن تعلل .. بقرب وصول ..
إيه يارمضان ..
كل عام
تمر .. وتصخبُ دنياي ..
فتسعد الروح بقدوم
وتطرب الروح فتراك في كل شيء ..
وكم حكت همهمات .. عن جميل صورة ..
وعن عبير ٍ تضوع في أرجاء نفس ٍ ذابلة ..
وتمضي يارمضان معتلياً عجلة أيام
لتنسل روحٌ معك ...
وتمارس عداً لأيام ..
وتذوي لرحيل ..
فمابالي اليوم غير ذلك .. !!
حين أوشكت رحيلاً .. عن مزهر دنياي
تريد الروح أن تستأثر بك ..
فلا تريد أن تراك إلا في مرآة نفس ..
وتتعلق بحبال أمل ٍ راجية ألا ترحل إلا وقد
تركت شيئاً منك في مرآة نفس ..
فأكون بعضاً منك ..
بل أكونك كلك ..
فهل أرجو .. ؟!!
(10)
أخذت ترتسم في سمائي التي تشع بنجوم الأمل .. صورة رمضان
الفتي في نفسي حين قدومه كيف كان!! ..
وكيف هو الآن, ترتسم على محياه صورة هرم روحي
الذي أبى إلا ظهوراً على صفحات أيام قادمات
هالني مارأيت ..
وأقلقني كثيراً ..
كأن بقايا روح أو شكت أن تهم برحيل وتودع دون عودة
وكأن رسوم تجاعيد أخذت تعلو على صفحات أيامي ..
لم أتمنى أن أرى صورة نفسي في صفحة ممتدة ..
تمضي بعيداً عني وقد حملت بعضاً مني .. لكنه هو هو .. وهي هي
لم تتغير .. ولم يسكب رمضان الخير عليها من فيضه فتزهر
باقيات أيام ٍ من عمري ..
وكأنني في ميدان معركة ..