وحالت بينهم وبينه وهي تناشدهم الله والأخوة أن يتركوه لها بعد أن فجعوها بإخوته ، فلم تجد الرحمة إلى قلوبهم سبيلا ولم يلتفتوا إلى توسلاتها ، فسحبوه من بين يديها وقتلوه على مرأى منها ، ومن والدهم ، فكان مشهدا مريعا مخيفا تمثلت فيه القسوة والوحشية بكامل معانيها.
وأجلى مظاهرها نسأل الله الحماية من موجبات سخطه.
أما ولد عبد العزيز الرابع سعود بن عبد العزيز ، فقد كان عند أخواله السبهان فمنعوه ، وقالوا : هذا طفل لم يبلغ العاشرة من عمره ، ولا محاذرة عليكم منه ونحن نكفله أي وقت تريدونه نسلمه لكم ، فتركوه خوفا من شقاق يحدث بينهم وبين السبهان.
سكنت الزوبعة واستقر الأمر إلى سلطان الحمود ، كتب إلى ابن سعود يخبره بالأمر ويطلب منه تقرير الصلح ، ولم يكن راغيا فيه إنما يريد اكتساب الوقت يدل على ذلك ما كتبه في الوقت نفسه إلى أمراء القصيم ، وإلى رؤساء البوادي يخطب ودهم ويستنصرهم ، فأرسل الأمراء والرؤساء الكتب التي جاءتهم من سلطان إلى ابن سعود فاستشاط غضبا وهم بطرد رسول سلطان لأنه رأى في الكتب التي كتبها لغيره ما ينافي رغبته ، ولكن والده الإمام عبد الرحمن أشار عليه بقبول ما جاء من أجله ، فجاوبه ابن سعود وأعطاه ما أعطى سلفه على حايل وتوابعها وشمر ولم يقبل سلطانا بذلك لأنه آنس ميل من بعض أهل القصيم إلى مخالفته ، وبلغه مساعي فيصل الدويش ونايف بن بصيص وإغراؤهما ابن مهنا على الخروج عن طاعة ابن سعود ، وأوعدوه بمساعدتهما وشدهما أزره ، ولكن ابن مهنا بقي متذبذبا ولم يتظاهر بشيء ضد ابن سعود على أن ذلك أبقى أثرا في نفسه وأذكاه وزينه محمد العوني الشاعر المشهور.