فأشغلوا قسما ليس بالقليل من قوات ابن رشيد ، واستمر القتال من طلوع الشمس إلى بعد الظهر ، وهو على أشد ما يكون ، ولم ينل منهم منالا ، فلما كان بعد الظهر ما راع ابن رشيد إلا وقد طلعت عليه الخيل ، ثم تبعهم أهل الجيش ومن بعدهم الرجالة ، وكان قد انطلق أحد خيالة السرية إلى بريدة يستنجدهم ، فصاح بوسط البلد بأعلا صوته : النجدة النجدة ، فإن ابن رشيد قد أحاط بالسرية على الشقة وما أراكم تدركونهم ، وكان أكثرهم قد دخل مسجد الجامع لصلاة الجمعة ، فخرجوا منه سراعا إلى بيوتهم وأخذوا سلاحهم ، وركبوا ما وجدوا من الخيل والجيش ، ومن لم يجد سار ماشيا ولم يستغرق مسيرهم أكثر من ساعة.
فوصلوا والسرية لم تزل محافظة على مراكزها ، إلا أنهم قد نهكهم التعب والعطش ، ولو تأخرت النجدة قليلا لهلكوا ، ولكن لطف الله بهم بوصول النجدة إليهم.
أما ابن رشيد لما رأى النجدة قد أقبلت إليهم انسحب ورجع من حيث أتى بعد أن تكبد خسائر فادحة ، ولم يقتل من السرية إلا قليل.
أخبرني بهذا الخبر رئيس سرية عنيزة صالح العلي السليم بعد هذه الوقعة بأقل من سنة ، لأني يومئذ في البحرين ، ووصلت عنيزة في أثناء هذه السنة ووقفت على هذا الخبر منه تفصيلا وهو يتفق مع ما رويته من مصادر أخرى ، ولكني رجحت رواية صالح لأنه هو أمير السرية ، وشاهد عيان ، فدونتها عندي ولم أعلم أني سأحتاج إليها فوجدتها بين أوراق قديمة.
بعد هذه الحوادث اضطر صالح بن حسن المهنا فأرسل أخاه مهنا