إن عبوديتي وصدقي وإخلاصي وصداقتي وغيرتي وحميتي لا يدعوني أن أترك النصح لديني ودولتي وسلطاني سواء صادف قبولا أم لا ، فقد سبق من هذا العبد الصادق العرض بعدم تنسيب سوق العساكر الشاهانية على ابن سعود وأن الأمر دون ذلك ، حيث أن المشهور والمعروف عن سياسة وحكمة مولانا أمير المؤمنين خليفة رسول رب العالمين نصره الله وأيده ، المرحمة والشفقة لعموم التبعية السلطانية ، وأن ليس في طبعه الشريف اتباع آراء أرباب المقاصد والأغراض الذين لا يقدرون عواقب الأمور حق قدرها ، والذين لا يهمهم إلا منافعهم الشخصية على أنه ليس هناك سبب يستوجب سوق العساكر المنصورة على ابن سعود سوى العداوة السابقة الثابتة بحكم الطبيعة بينه وبين الأمير ابن رشيد ، وأن الأمير ابن رشيد وجد من يساعده على مقاصده من أرباب الأطماع ببذل النقدين حبا للانتقام.
وقد أعرضت بلسان الصدق والصداقة واسترحمت عدم سوق العساكر الشاهانية على ابن سعود ، وإن كل مطلب ومقصد يحصل بدون أن تطلقوا على نجد وأهلها اسم العصيان الذي يكلف الحكومة السنية من المشاق والمصاريف والخسائر ما هي غنية عنها بدون فائدة ، على أن ابن سعود ليس بعاصي ولا خارج عن رسم الطاعة.
نعم إن الذين أدخلوا في أفكار مولانا أمير المؤمنين سوء قصد ابن سعود وأن منه الخطر على نجد وما يليها ، هم أعداء الدولة والملة الذين يريدون تفريق الكلمة ، حيث إن أمثال هؤلاء لا يستفيدون نقدا وجاها وموقعا إلا بإحداث مثل هذه المشاكل والقلاقل ، كما فعلوا في غير هذه القضية ، وكما فعلوا في مبادىء مسألة الكويت ، وقد أعرضت أفكاري عند
(1) سطر غير واضح في
الأصل.