المنزل لم يسعهم التأخر عنه ، رحلوا من منزلهم ونزلوا الشقة ، وهي قرية تبعد عن بريدة ساعتين ونصف ، ثم رحلوا ونزلوا بالقرب من منزل ابن رشيد ، فبدأت المناوشات في ثالث من شهر جمادى الثاني ، ولم يقع حوادث ذات بال ، يريدون اكتساب الوقت ، ففطن ابن رشيد لمقصدهم ، فمشى عليهم وحصل قتال كان الفوز فيه لأهل القصيم ، لأن الخيل لم تشترك في هذا القتال ، لأن الميدان غير صالح لها ، وهي الركن الأقوى الذي يتفوق منه ابن رشيد على خصومه فلما أقبل الليل تحاجان فجمع ابن رشيد كبار قومه ورؤساء البوادي واستشارهم فأشاروا عليه ينسحب إلى محل فسيح يكون فيه ميدان صالح للخيل فلما أصبح رحل من موضعه ونزل طرف أغضمي من الشمال تتبعه أهل القصيم ونزلوا قبالته من الجنوب فأقاموا نحو ثمانية أيام لم يجر بينهم إلا مناوشات خفيفة ، وقد مضى على نزول ابن رشيد نحو أربعين يوما وهم يتجنبون الاشتباك معه رجاء أن يصل الإمام عبد الرحمن أو يصل منه نجدة ولكن الإمام عبد الرحمن أخذ مسيره من الرياض إلى الزلفى نحو شهر ، وفي اليوم الثاني عشر من جمادى الثاني رحل ابن رشيد من أغضمي ونزله بالطرف الثاني من المليدا ، فظن أهل القصيم أنه سيرجع إلى بلاده ، وأرادوا أن يمنعوه حتى يخرجوه من حدود القصيم ، أما أهل الرأي فقالوا أرسلوا وراءه من يكشف خبره إن كان هو قصد الشمال فقد كفاكم الله شره وإن كان هذه خدعة منه يريده يستجذبكم بها فالتريث في الأمر أوفق ، والمطاولة في صالحنا أكثر مما هي بصالحه ، فقام نفر ينددون بهذا الرأي ويصفون قائليه بالجبن ، وساعدهم الكثير من الناس فتم لهم ما أرادوا وساروا خلف ابن رشيد.
Khizanat Tawarikh Najdiyya · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Khizanat Tawarikh Najdiyyaج ٧ · ص ٢٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي