ويقول في الثانية : يخاطب أهل القصيم ويحثهم على جمع الكلمة :
وبنى حبة رقطا بصدع له سهالين والسم بأنيابه
خبر أهل القصيم وقل بكم علة حار فيها الطبيب وضاعت أطبابه
لو تعرفون أو تدرون بالخلة إنكم قصر عز وإننا بابه
ثم أخذ يتحمس :
إن حربنا نحنا للعدو علة وأن صفينا كما السكر لشرابه
استمر الحرب ما يقرب من ثمانية عشر شهرا والبلاد في أشد الحصار دون أن يحصل فيها شيء من الحاجة ، ولا بدر ما يدل على اضطرارهم للتسليم ، وكانت هذه الجنود الكثيرة المحاصرة تكلف عبد الله الفيصل مصاريف باهظة ولكن أخذته عزة الملك من أن يفك الحصار من نفسه وكان معه طلال بن رشيد وكأنه تفرس في عبد الله رغبته في الصلح فأرسل سرا إلى الأمير عبد الله اليحيي ، وزامل العبد الله يقول : إن الإمام لا يكره الصلح ووقف القتال إذا كان طلب منكم فجاوبوه : إنك مفوض من قبلنا بمخاطبة عبد الله ثم جاء إلى عبد الله وهو في مجلسه العام وقال : أن أهل عنيزة طلبوا مني التوسط لهم بالصلح ، وذلك بمسمع من كبراء وأعيان الذين معه ، فقال عبد الله : إذا وافقتنا الشروط قبلنا منهم الطاعة ، فقال طلال : إذا تسمحون بمقابلة مندوب عنهم لسماع ما ترغبون من الشروط ، قال : لا بأس ، فأرسل طلال يقول أرسلوا من قبلكم من تعتمدون لمواجهة ابن الإمام ، فخرج زامل ومعه رجل من أتباعه صباحا ونزل عند طلال بن رشيد فجلس معه ينتظرون وقت جلسة عبد الله الفيصل وكانت هذه أول مرة تعرف بها طلال شخصيا بزامل وأخذا يتحدثان ، فقال
(1) بياض في الأصل.