تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنا مصبحوكم غدا ، فخذوا حذركم ، واستعدوا للصباح. فبهت الدويش والجبلان لهذه المباغتة ، فراجعوا ابن هذال وقالوا : إن هذا مخالف للقواعد الجارية بين القبائل ، فاجعلوا لنا مهلة ثلاثة أيام بعد الإنذار ، حسب القواعد للنظر في أمرنا ونرتحل عنهم ، وبعد انتهاء الأيام أنتم وما تريدون ، فلم يجبهم وصمم على أمره. فرجعوا من عنده آيسين لا يعلمون كيف يعملون ، ورأوا أنفسهم بالنسبة إلى عنزة طعمة جاهزة ، لأنهم يفوقونهم عددا وعدة ، وأيقنوا بالهلاك ، ولكن اليأس يوجد من الضعف قوة ، فباتوا يدبرون أمرهم وقد صمموا على الاستماتة للدفاع عن أموالهم وأنفسهم ، فجمعوا الإبل وقرنوها كراديس مجتمعة ، ورتبوا الخيل والرجالة ، وعرف كل منهم موضعه ، فلما ظهر قرن الشمس كان عليهم الرجوع إلى عنزة قد أقبلت تتقدمها الخيل فاستعدت مطير ، فساقوا قدامهم الإبل مقرونة ومن ورائها الخيل ، ومن ورائهم الرجالة ، قد دهمتهم الإبل ، وفرقت جموع عنزة وشتتهم. فطلع عليهم أهل الخيل ومن ورائهم الرجالة ، فانهزمت جموع عنزة ، فقتلهم مطير شر قتلة إلى أن وصلوا إلى جبل كير الجبل المعروف غربي الرس وكان آل هذا قد التجأوا إليه ، وهم سبعة من الرؤساء منهم جديع بن هذال ، ومقعد بن مجلاد ، فأنزلوهم وقتلوهم ، وفي ذلك يقول شاعر عنزة يرثي آل هذال :

يا كير ما عينت ربع لجوا فيك    خطلات الأيدي تقوي أولاد وائل

يقول الشاعر مخاطبا الجبل الذي لجأ إليه آل هذال : يا كير ، ما عينت : أي ما رأيت ، ربع لجوا فيك : أي جماعة لجأوا إليك ، خطلات الأيدي : يصفهم بالشجاعة والكرم ، نقوة : أي خيار أولاد وائل.

وقال رئيس الجبلان حصان إبليس يصف هذه الوقعة للإمام

Khizanat Tawarikh Najdiyya · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Khizanat Tawarikh Najdiyyaج ٧ · ص ١٣٢