مدافعه ، فهدم القصر على رؤوسهم فصاحوا وطلبوا الأمان ، فمنحه إياهم ، وهم صاغرون ، وخلى سبيلهم ثم ارتحل من عنيزة ، ونزل بريدة ، فأطاع صاحبها ، لما رأى العبرة في غيره ، واسم صاحبها حجيلان من بني عليان.
ولنرجع إلى أخبار داود باشا ، ففي أول عام من وزارته ، أطاعه جميع العشائر من الحاضر والبادي ، وامتثلوا أوامره ، إلا آل وليم ، فإنهم ارتكبوا الفساد والعصيان ، فعزم الباشا على غزوهم ، فغزاهم بعسكر جرار عليهم محمد بيك الكتخدا ، فأطاعوه ، وأدوا ما عليهم من الخراج.
** وفي سنة 1233 ه (ثلاث وثلاثين بعد المائتين والألف):
أرسل علامة العفو إلى أعراب الدليم ، واستلم منهم الخراج ، وكر العسكر راجعا ، فقصد عرب الجريا ، ونكلهم خمسمائة ناقة ، في مقابلة ما نهبوه من الحديدتين ، ثم رجع الكتخدا ، وفي رجوعه غزا آل يسار فغنم جميع أموالهم ومواشيهم.
ولنرجع إلى أخبار إبراهيم باشا المصري ، فإنه نهض من بريدة من أرض القصيم عازما على قتال ابن سعود ، وأخذه مأسورا إلى السلطان ، فوصل إلى «شقرا» من قرى نجد ، وكانت غاصة بعسكر سعود ، فحاصرها ، وامتنعوا من الطاعة ، فضربها بالمدافع ، وهدم سورها ، وهلك أكثر أهلها ، فبعد [44] ذلك طلبوا الصلح والأمان ، فمنحه إياهم ، ودخل البلدة.
فأما ما كان من أهل الدرعية ، فإنه خلى سبيلهم ، فلحقوا بدرعيتهم ، ولم يبال بتقويتهم لقومهم ، لما هو واثق به من قوته ، وضعف عرب ابن سعود فارتحل إبراهيم باشا ، ووصل القرية المسماة بضرمة ، فامتنعت عن