وفيها عصى على السلطان واستبد وطلب الاستقلال ، أي بأن يكون ملكا مستقلا على العراق وضرب السكة باسمه وعمل سائر أسباب الاستقلال.
فهذه الأربع سنين الأخيرة هي أحق بتاريخها لكثرة الوقائع المتشعبة فيها لكن داود باشا لم تساعده المقادير كما ساعدت محمد علي باشا والي مصر بل داود باشا جهز السلطان محمود عليه عسكرا ورئيسه علي باشا فانهزمت عساكر داود باشا أو خانته فأسره علي باشا وأرسله إلى إسلامبول وظل فيها مركونا إلى سنة ، ثم أرسلته الدولة العلية واليا على المدينة المنورة وبقي فيها إلى سنة ، ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى ، ودفن بالبقيع الشريف بقرب مدفن سيدنا عثمان بن عفان وجعل على قبره شباكا من الحديد بدل القبة ولعل هذا بوصية منه [1].
* ***
(1) سليمان باشا هذا
هو سيد داود باشا ، وهو الذي اشتراه ورباه وعلمه.
(2) في بلدته ما نعلم
اسم بلدته ، وقد سمعنا من أفواه شيوخ هذا أنه أهل بلد داود باشا هي بلاد الكرج ،
وأن أصل من اشتراه وجلبه إلى بغداد مصطفى بك الربيعي ، ثم أهداه إلى سليمان باشا ،
وأسلم على يده وعلمه القرآن والعلوم إلى أن صار من أمره ما صار ، والله أعلم.