فيه ، لأنهم أقرب عنزة للفدعان. فبغوا السبعة على بعض من ذلك.
فمنعوهم الفدعان ، فاستمدوا السبعة بالرولة ، واستمدوا الفدعان بالعمارات ، وكل هؤلاء من عنزة. واستمدوا أيضا الفدعان بشمر. وكل هؤلاء التقوا بالمال والأهل ، إلا شمر ، فإنهم خرجوا إليهم من جزيرة العراق على الخيل. فاستمر الحرب بينهم نحوا من ثلاثة أشهر في مناخ واحد ، حتى أن الإبل أكلت التراب ، وأوباد بعضهم ، وعظام الميتة.
واشتد الحرب بينهم ، والخيل يطعمونها الغراد والخج ، حتى آلى الأمر أن هزموا الفدعان وممن معهم ، وأخذت أموالهم ، والقتل كثر في كل منهم.
وفي ذي القعدة منها : حصروا أهل مصر جند محمد علي المدينة المنورة وأهلها مع الجند ، وليس داخلها إلا الوهابية نحو من خمسة آلاف فحفروا عليهم سردابا من الأرض من جهة البقيع. فلما وصل إلى السور ، وسعوه وملوءه ملح ، ورموا عليه نارا ، فاشتعل. وهدم من السور نحو من ثلاثين أو أربعين ذراعا ، فدخلوا أهل المدينة ومن معهم على الوهابية ، فاقتتلوا وانحازوا الوهابية إلى القلعة التي عند الباب الشامي ، فلم يلبثوا إلا أياما حتى أمنهم جند محمد علي باشا ، وأخرجهم.
وفيها حجوا الوهابية مكة ، وهي آخر سنينهم التي حجوا فيها.
فلما خرج سعود من مكة ، رجع إلى الدرعية ، وأمر ابنه عبد الله على باقي قومه ، فخرج ابنه إلى وادي فاطمة. فلم يلبث جده ، وأسكنهم في بعض بيوتها. فلما خرجوا الوهابية من مكة ، أرسل إليهم أن انزلوا إلى مكة ، فنزلوا إليها ودخلوها. فلما بلغ عبد الله بن سعود الخبر ، انهزم إلى العبيلا ، قريب من الطائف.