الخبر ، ندم على تركهم ، فجهز لحربهم رحمة بن جابر الجلهمي ، من بني عتبة ، وهم أهل الزيارة والكويت. وكان رجلا شاذا هو وعشيرته عن قومهم ، وكانوا في بعض قرى قطر. وبعث سعود إليه جندا من أهل نجد وهجر ، وجمع أرحمه من أهل قطر خلقا كثيرا. وكانت يومئذ سفنه تبلغ ستين ، ما بين الكبيرة والصغيرة.
فتجهز لقتاله آل خليفة أكابر بني عتبة عليهم عبد الله بن أحمد بن خليفة ، واستنجدوا أهل الكويت ، فأتوهم عليهم جابر بن عبد الله بن صباح ودعيج بن سليمان بن صباح ، فالتقوا بين القطيف والبحرين. فاقتتلوا قتالا عظيما لم يسمع بمثله في جاهلية ، ولا في إسلام ، حتى هلك بينهم سواد عظيم ، فيما بين القتل بالسيف ، والغرق في البحر. وربطوا السفن بعضها في بعض ، والذي مع آل خليفة من السفن قريب من مئتين. فلما أثخن بعضهم بعضا ، احترقت كبار السفن المربوطة بالنار ، فغرقت بمن فيها من الأحياء والأموات من الطائفتين. ولم يقتل ممن سمينا من الرؤوس إلا دعيجا.
وفيها أي سنة 1225 ه دخل أهل اليمن من أتباع سعود وأهل الحجاز بندر الحديدة ، من ساحل بحر تهامة. وهي يومئذ تحت ملك الشريف حمود ، المعروف بأبي مسمار. فنهبوا أموالها ، وحرقوا بيوتها ، وقتلوا فيها خلقا كثيرا من أهلها. ثم انصرفوا ، وتركوها خوفا من الشريف أن يأتيهم.
** وفي سنة 1226 ه «ألف ومائتين وست وعشرون» :
تجهز محمد علي باشا مصر لقتال سعود ، فبعث عسكرا مع البحر عليهم ابنه أحمد
(1) هكذا في الأصل.
ولعل هناك سقطا.