وفيها أي سنة 912 ه خرج في بلاد الروم ملحد زنديق ، يقال له : شيطان قالى ، وتبعه فئات من الناس لا تحصى ، وقويت شوكته ، فأرسل السلطان با يزيد وزيره علي باشا لقتاله. فقتل علي باشا في ذلك القتال ، وانهزم شيطان قالى ، وقتل طائفة من أتباعه وأعوانه ، وأسكت الله تلك الفتنة ، وذلك سنة 915 ه.
** وفي سنة 915 ه «تسعمائة وخمسة عشر»
: ظهر في بلاد العجم بثباة إسماعيل بن حيدر بن جنيد الصفوي ظهورا عجيبا ، واستولى على ملوك العجم ، وفتك وسفك وأظهر مذهب الرفض والإلحاد ، وغير اعتقاد العجم ، وكثرت أتباعه. قام وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وحصل له وقعات ينتصر فيها ، واستولى على خزائن عظيمة يفرقها في الحال. إلى أن ملك تبريز ، وأذربيجان ، وبغداد ، وبقية العراق ، وخراسان. وكان يدعي الربوبية ، ويسجد له قومه. ولما وصلت أخباره إلى السلطان سليم خان ، انتدب إليه ، وتهيأ لقتاله العسكر قرب تبريز ، فولى شاه إسماعيل منهزما ، وقتل غالب جنوده ، وذلك في سنة 920 ه.
** وفي سنة 923 ه «تسعمائة وثلاث وعشرون» :
في أول يوم من محرم ، دخل السلطان سليم مصر ، وأخذ مصر من قنصوه الغوري الجركسي. وولى بمصر قضاء الحنابلة شهاب الدين أحمد بن النجار الحنبلي ، وهو والد الشيخ تقي الدين محمد الفتوحي ، صاحب «المنتهى».
وفي اليوم الذي دخل فيه السلطان سليم مصر ، صادف وفاة الحافظ بن حجر العسقلاني ، صاحب «فتح الباري في شرح صحيح البخاري».
** وفي سنة 1011 ه «إحدى عشر بعد الألف»
: خرج الشريف
(1) هو الشريف أبو
طالب بن حسن بن أبي نمي ، تولى إمارة مكة بعد أبيه حسن. وكان مشهورا بالشجاعة
والرأي السديد. قال أحمد زيني دحلان : ولم يزل الشريف أبو طالب في أعلى درجات
الحبور ، مالكا لزمام الأمور ، والعلماء عاكفة على أبوابه ، والشعراء ناظمة محاسن
صفاته ، وأحاسن ألقابه ، إلى أن توفي ، راجعا من بعض غزواته ، بمحال يقال له :
العش ، من ضواحي بيشة في العشر من جمادى الآخر عام 1013 ه. وكانت ولايته عام 1010
ه.
(2) مجلا : يعني خفي
عن البلاد. إلا أني لم أجد هذه الحادثة فيما اطلعت عليه من تواريخ الأشراف. وهو
زيد بن محسن بن حسين بن حسن بن محمد بن حسن بن أبي نمي الثاني ، وهو الأب الرابع
للشريف غالب ، جد ذوي غالب المعروفين الآن في مكة.