الذي لم يلاق الفرسان قبل هذه المرة. وصارت الغارة من الغد.
ومعلوم أن وقعة الصريف لم يكن فيه مجال لقتال إلا على ظهور الخيل ، وأن خيل بن صباح لا تزيد عن ستين خيالا ، بينما خيل ابن رشيد زيد عن ستمائة خيال. وبعض الرواة يبالغ ويقول : إنها 1200 خيال ، وجالت الخيل ، وتخالط الفرسان. وبرز مهنا الحمود ، وهو ينشد :
ياشادالعمر أمصريه راسي فوق امتوني عاريه خيلالخيلسنعوسييامنعينخاليياهلالخيل
وسمعه خاله ، فتصامم عنه ، لأنه أولا ما هو كفوء له ، ويرى أن ذلك في عرف الفريس عار أن يبارز من هو أقل منه بالشجاعة. وثانيا : تركه لا رحمة به ، بل رحمة بأخته ، لعلمه لما سيحصل لها إن علمت بقتله ، وأن قاتله خاله. ولكن الفارس الرشيدي أعد النشدة ، فسمعه خيالة آل بالخيل ، فأجابه واحد من شبابهم بقوله :
يا ناشد عن خاله حضرنا حضرنا والشر غايب عنا
أو يا جلاب عمره شرينا خيال الخيل وانا بن مهنا
فتعاقبت الخيل ، وطاح مهنا بينها. وكان أخوه سالم قريبا منه ، فقتل سالم مع مهنا ، وقتل غيرهم كما قتل من خيالة آل بالخيل تسعة في هذه المعركة.
وإنه لمن عجائب القدر أن هذه المرأة منيرة الحسن ، أنه لم يمض عشرة أشهر بعد خروج أهلها من السجن ، الذي اعتبرته نصرا لها ولهم ، حتى قتل أولادها ثلاثة في وقعة الصريف. سالم ومهنا قتلا حسبما ذكرت وولدها محمد العبد الله أبا الخيل قتل في هذه الوقعة ، ضمن من قتل من