وفي هذه السنة وقعة بسل : بين محمد علي ، وبين فيصل بن سعود ، وصارت الهزيمة على فيصل بن سعود ومن ومعه ، وقتل منهم خلق كثير ، واستولى محمد علي على بيشة ورني.
وفيها قدم أحمد طوسون بن محمد علي بالعساكر العظيمة ونزل الرس والخبراء ، وكان عبد الله بن سعود إذ ذاك في المذنب ، فلما علم بذلك رحل من المذنب ونزل عنيزة وأميرها من جهة عبد الله بن سعود إبراهيم بن حسن بن مشاري بن سعود ، ونزل الحجناوي ، وأقام عليه نحو عشرين يوما يصابر عساكر الترك ويقع بينهم مقاتلات ومجاولات من بعيد.
ثم إن الصلح وقع بين أحمد طوسون هو وأحمد بن نابرت ، وبين عبد الله بن سعود على وضع الحرب ، وأن عساكر الترك يرفعون أيديهم عن نجد ويرفع عبد الله بن سعود يده عن الحرمين ، وكل منهم يحج آمنا.
وكتبوا بذلك سجلات ، فرحل أحمد طوسون ومن معه من العساكر غرة شعبان من هذه السنة ، وتوجهوا إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة السلام.
** وفي سنة 1231 ه :
(1) سار عبد الله بن سعود بجنوده من البادية
يتراجمون بالحجارة
وأبناء أهل الفرعة على عادتهم ، فاتفق أن رجالا من أهل الفرعة جالسين عند باب
القرينة خارج البلد ، فتكاثر أبناء أهل أشيقر على أبناء الفرعة فهزموهم ، فلما
رآهم الرجال الذين عند باب القرينة منهزمين قاموا على أبناء أهل أشيقر فهزموهم.
فقام ابن عيدان ومن معه واعترضوهم فحصل بينهم قذف بالحجارة. وكان مع واحد من أهل
الفرعة سيف فضرب به عثمان بن عبد الله بن عبد العزيز عيدان في يده فجرحه جرحا
شديدا حصل في يده منه عيب ، وكل منهم رجع إلى بلده. ثم إن رؤساء أهل أشيقر خافوا
من شر يقع بين الفئتين فأتوا إلى ابن عيدان وقالوا له : هل تعرف من ضربك؟ فقال :
نعم ، هو يوشع بن عبد الله بن فايز. فقالوا : نريد أن تذهب معنا إلى الفرعة
ويعطونك دية جرحك. فقام معهم ودخلوا الفرعة وأتوا الأمير عبد العزيز بن فايز ،
وطلبوا منه تطييب نفس ابن عيدان. فقال : الذي ضرب ابن عيدان ابن زفير ، وهو عبد من
عبيد أهل حريملاء ، وقد ذهب إلى حريملاء فاطلبوه. فقال ابن عيدان : ما ضربني إلا
ابن أخيك يوشع بن عبد العزيز بن فايز. فقال الأمير : ما ضربك إلا ابن زفير فاطلبه
، فرجع أهل أشيقر إلى بلدهم. فلما كان في هذه السنة أو التي بعدها جاء جراد في
الرحبة المعروفة ، فخرج أهل البلدين يصيدون الجراد ، وخرج عثمان ابن عيدان متنكرا
يلتمس يوشع بن فايز فوجده على نار فضربه بسيفه على وجهه فخرط أنفه وشفتيه ، فانهزم
إلى أشيقر فذهبوا بيوشع إلى الفرعة وخاطوا جرحه وبرىء. ثم إن عثمان بن عيدان أرسل
إلى أهل الفرعة إن كان ترضون بما في يدي من العيب عما في وجه يوشع اتفقنا ، وإلا
فالشرع بيننا ، ومن كان عنده زيادة يعطيها صاحبه فلم يحصل الاتفاق. فلما كان في
سنة خمس وثلاثين خرج عثمان بن عيدان للمجصة ليأخذ جصا ، وخرج بابن أخيه عثمان ابن
عبد الله بن عيدان لينبهه إن جاء أحد ، وكان آل فايز قد جعلوا عينا ليعلمهم بخروج
ابن عيدان ، فأعلمهم العين فايز فركب أهل فايز فرسا عندهم وخرج منهم عدة رجال ،
فغفل الصبي ولم يعلم ابن عيدان وقد قربوا منه فانهزم