تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقتل منهم في هذه المعركة ما يزيد عن مائتين ، وولى السيد مصطفى هاربا من حل الحجاز إلى تهامة ، وترك أمواله وجميع ما يملكه في قصره الموجود في قرية من قرى عسير ، ولما شعر أهل القرية بفرار أميرهم أطلقوا المسجونين من العثمانيين ومن العرب غير «موالين لهم ، ويربو عددهم عن خمسمائة شخص.

وبعد أن كمل صعود جيشنا إلى سطح عقبة الدرجة ، حثثنا السير قاصدين شعر ، فوصلناها الساعة العاشرة مساء الجمعة ثامن عشر رجب ، فوجدنا القلعة الواقعة أعلا عقبة محايل قد ضربها السيد مصطفى بواسطة أعوانه ، وشعار موضع متوسع تحفه الجبال ، وسرنا حتى وصلنا الساعة الحادية عشر آخر النهار واديا لقبيلة بني مالك من عسير.

فلما دخلنا تفرق الجيش للغنيمة ، فأخذ ما وجده في القرى ، وبعد ذلك حضر مشايخهم لدولة الأمير وطلبوا منه الأمان لهم ولقبائلهم ، فأمنهم وأمر برد ما أخذ منهم ، وأمر مشايخهم بأن يصحبوه إلى أبها ، ففرحوا بذلك فرحا تاما.

وفي يوم السبت تاسع عشر رجب رحلنا صباحا قاصدين أبها ، فلما قربنا منها سمعنا أصوات المدافع بجهتها ، فأرسل دولة الأمير الرسل ليكشفوا لنا الخبر ، فلما حضروا أخبروا أن مصطفى عامل الإدريسي حينما أيقن بقدومكم ترك حصار أبها ، وإن هذه المدافع هي من قبل سليمان باشا متصرف عسير الذي كان محصورا ، وقد خرج من أبها بعد فك حصارها ، وها هو قادم ومعه طابوران من العساكر لملاقاة دولة الأمير. وكانت المسافة بيننا وبين أبها ثلاث ساعات.

Khizanat Tawarikh Najdiyya · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Khizanat Tawarikh Najdiyyaج ١٠ · ص ٤٨