تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تكلم الأمير خالد بن لؤي ، فقال : يا عبد العزيز ، إني أقول كلمة ، ولو زعلت على ما فيها : إننا نتحدث فيما بيننا ، ونقول : إن عبد العزيز قد بدل بالشجاعة جبانة ، وكنا قبل قدومه نتمنى قدومه. أما اليوم ، فصرنا نقول : ليته ظل بعيدا في بلده. فإن كان هناك دليل شرعي يؤخرنا عن هؤلاء القوم ، فبينه لنا حتى نتبعه ، وما نحن إلا خدام للشرع ، وإن كان ليس لك قصد إلا الشح بأنفسنا من الموت ، فما من أحد يموت قبل يومه. وما نتمنى والله أن نموت إلا شهداء إن شاء الله تعالى فأي قتال تراه أفضل من قتال الحسين وأولاده ، وأي عمل جاء منه الضرر للإسلام والمسلمين أكثر من الأعمال التي عملها الحسين وأولاده.

ولما انتهى خالد من مقالته ، التفت عظمة السلطان إلى القوم ، فوجدهم يبكون جميعا ، فقال لهم : وأنتم يا معشر المسلمين ، ليتكلم من شاء منكم بما يبدو له من الرأي ، فقالوا : ما عندنا كلام غير ما تكلم به إخواننا سلطان وخالد ، والقوم لا يحسنون الكلام لما بلغ بهم من البكاء.

ثم ساد السكوت نصف ساعة ، لم يكلم أحد أحدا.

ولما رأى عظمة السلطان حالتهم هذه ، وما يحملون من الضيق في صدورهم ، أقبل عليهم ، وقال : نحن إن شاء الله قد عزمنا على الشدة نهار الخميس ، ولكن المنزل منزلان : منزل يذكرون أنه وهيم أي رديء المناخ ، وسمى منزلا آخر يمدحونه. فقال خالد : أما الوهيم ، فقد نزلناه مع الشريف أربعين يوما ، عند ما حصرنا جدة ، فأمرضنا. فقال عظمة السلطان : إن ذلك متحقق عندي ، وعرفت ذلك من أهل مكة. ثم أراد البعض أن يتكلم في أمر بعض الخطط الحربية ، فقال عظمة السلطان : بأنه لا يسمح لأحد يتكلم إلا في أمر الرحيل. أما البحث في التدابير الحربية ،

Khizanat Tawarikh Najdiyya · الجزء ١٠ · الصفحة ٢١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Khizanat Tawarikh Najdiyyaج ١٠ · ص ٢١٣