تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وانتظرت في موسم الحج المقبل أن يدعوني زوجي لنؤدي فريضة الحج معاً؛ فإذا به يعتذر لظروف بالعمل وعدم إمكانية سفره هذا العام (مع أنه مستطيع مادياً وصحيا ً)

وتكرر هذا في العام التالي والذي يليه، مع ارتفاع أسعار الحج إلى ثلاثين وأربعين وخمسين ألفاً؛ حتى شعرت باليأس من أداء هذه الفريضة، والندم على أنني توقفت عن الادخار من اجل الحج!!!

ولما كان المال ليس هو العقبة الوحيدة أمام أداء هذه الفريضة (فأنا في حاجة لمحرم) فقد زاد يأسي، وقررت أن أذهب لأداء العمرة، لإطفاء نار الشوق إلى مكة والكعبة والمدينة المنورة، فأكرمني الله تعالى بعد ثماني سنوات من الصبر والأمل بأداء العمرة في صيف2001 وكانت عمرة مباركة وفقني اللهتعالى فيها للكثير من الخيرات، وفي هذه الرحلة دعوت الله تعالى أن ييسر لي الحج المبرور، ولكني في نفس الوقت لم أقنط من رحمة الله؛ بل كنت أتذكر رفضي لأداء الحج وأندم وأستغفر الله وأدعوه أن يتوب عليَّ، وأحاول العثور على تأشيرة مجاملة مجانية حتى ينخفض سعر الحج من بلدي،،،، دون جدوى.

فلما حاولت إقناع خالي المقيم بألمانيا بأن يحج ويكون محرماً لي –بعد أن تقدم أبي في العمر وصار الحج بالنسبة له مشقة – ومن ناحية أخرى يكون الحج أيضاً أقل تكلفة، وعدني بأن يفكر، ولكن الله لم يُرد أن يتم هذا الأمر!!

فقررت بعد ذلك أن أكون سبباً في خدمة الحجاج، وذلك بتيسير الحج لغير القادرين صحياً من كبار السن، فكنت – بفضل الله تعالى – حلقة الوصل بينهم وبين أحد المقيمين بالمملكة السعودية من معارفي ليحجوا لهم بمبلغ أقل بكثير مما لو حجوا من بلدي. (حوالي ألفي أو ثلاثة آلاف ريال)

ولم يشفِ هذا غليلي، بل كنت أحرص على الدعاء للحجاج في الأيام العشرة من ذي الحجة بأن يوفقهم الله تعالى وييسر لهم أمورهم ويحفظهم ويؤلف بين قلوبهم ويعينهم على أداء المناسك بالشكل المطلوب وأن يردهم سالمين غانمين إلى بلادهم.

وكنت-أيضاً- أحرص على زيارة المسافرين إلى الحج من أقاربي ومعارفي لأهديهم نسخاً من الكتيبات التي تتحدث عن أركان الحج، ومعها ما تيسر من الطعام المجفف، وأنا أتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من جهز غازيا فقد غزا. ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا "رواه مسلم؛ فكنت أجهز الحجاج بالزاد الروحي والمادي، لعلي أكون ممن جهَّز الحجاج فأنال أجر الحج!!!

وظل الحال هكذا حتى أكرمني الله تعالى بالسفر لأداء العمرة في صيف 2009 وكنت هناك -كعادتي- أدعو الله تعالى أن ييسر لي الحج.

وفي موسم الحج في عام 2009 أخبرتني أخت لي في الله أنها على وشك السفر وأنها خائفة من وباء " أنفلونزا الخنازير"، فقلت لها:

توكلي على الله فأنت في حِماه لأنك ضيفته،

خبرات وخيرات في الحج والعمرة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خبرات وخيرات في الحج والعمرةص ٥٤