تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنا أعتبر أن الذي لم يحج ولديه ثلاجة في بيته مترفاً وينبغي أن يوفر ثمنها ويدخره حتى يحج حج الفريضة ثم بعد ذلك يشتري لبيته ما يشاء"

أما المعنى الحقيقي للحج فهو سفر القلب والجوارح إلى قصد البيت الحرام في البلد الحرام بنية طاعة رب البيت وترك الدنيا بما فيها وما عليها في رعاية الرحمن للانضمام إلى بقية ضيوف الرحمن والإحساس بعظمة الإسلام والاندماج بين المسلمين والتعرف على من تيسر منهم والتيسير عليهم، ومساعدتهم قدر الإمكان.

هو بذل النفس والمال والوقت والجهد في سبيل الله تعالى بنفس راضية مطمئنة!!

هو تجرُّد من الدنيا وزينتها وزخارفها والانقطاع للعبادة و الاستسلام الكامل لأوامر الرحمن، وإطعام الطعام.

" الحجّ رِحْلةٌ إلى الله تعالى، وله طبيعةٌ خاصَّة ... يقول د. طارق السويدان:

"إن السفر العادي لا يتوقع منه المسافر راحة أومُتعة أو نعيماً أو لذة؛ إنما ذلك بعد انتهاء الرحلة .... ولكن السفر إلى الله تعالى مختلف جداً والسفر في مرضاته يبعث القلب اطمئناناً وفي النفس راحة؛ ولو تعبت الأبدان ولاقت صعابا ًومشقات " (1)

فإذا لم يتفَقَّه الحاجُّ في مَقاصد الحج الراقية، وما لم يتعرَّف إلى أحْكام الحجّ الأساسيّة؛ ربما كان حجُّهُ باطِلاً ولَكُم أن تتصوروا طالِباً ذهب إلى بلد غرْبي، فوجد في هذا البلد ملاهي ودُوَر لَهْو ومكتبات وحدائق، فإن لم يكُنْ واضِحاً في ذِهْن هذا الطالب أنَّ مُهِمَّتَهُ الأخيرة والأولى هي الدِّراسة قد لا ينجح ولا يُحَقِّقُ هدفهُ الكبير!!!

وكذلك: إن أكبر خطأ يُمْكن أن يقع فيه الحاجّ أن ينسى أنَّهُ حاج، وينقلب من حاجٍّ إلى سائِح، ومن حاج إلى مُسافر، فالذي يحدث أنَّ الحاج ينتقل إلى بلادٍ لا يعْرفها، فتُبْهِرُهُ الطرقات والجُسور والمحلات والعمارات، ويُلاحظ المُعاملة في المطار، فَيَعود لِيُحَدِّثَكَ ساعةً من الزَّمَن عن مُشاهداته، وليس عن الشيء الأساسي الذي ذهب من أجله!!!

(1) طارق السويدان. أسرار الحج والعُمرة.- الكويت: شركة الإبداع الفكري، 2007، ص 11.

خبرات وخيرات في الحج والعمرة · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خبرات وخيرات في الحج والعمرةص ٥