تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خامساً: أمَّا ما ذهب إليه ابن حزم؛ فقد نهج فيه اتّجاه المحدثين في إفادة أخبار الآحاد العلم، واشترط نفس الشُّروط التي تنتمي لصناعة الحديث، وهي: العدالة، والإسناد، والثِّقة (1) . يقول ابن حزم: "ما نقله الواحد، فهذا إذا اتصل برواية العدول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجب العمل به، ووجب العلم بصحته أيضاً" (2) .

والجواب عليه: إنَّ الشُّروط التي اشترطها المحدثون، لا ترقى بالخبر إلى إفادة العلم القطعيّ؛ لأنَّها شروط اجتهاديّة وليست توقيفيّة، قصدوا منها أنْ تكون شروطاً في صحة الأخبار، ولم يقصدوا بها إفادة العلم. فتصحيح الأئمة للخبر جرى مجرى الحكم الظَّاهر، فإذا استجمع خبر من ظاهره عدالة الرَّاوي وثبوت الثِّقة به، وغيرهما من الشُّروط؛ فإنَّه يكون صحيحاً وحُجَّة. أمَّا إفادة العلم فيحتاج إلى أمور أخرى؛ لأنَّ قبولهم للخبر واحتجاجهم به لا يقوى كدليل على أنَّه يفيد العلم، فالحُجَّة أو القبول أو الصِّحة لا تعني العلم (3) .

المبحث الرابع

بيان أثر الخلاف في بعض المسائل

المسألة الأولى: نسخ الخبر المتواتر بالآحاد:

لا خلاف بين أكثر القائلين بالنَّسخ في جواز نسخ القرآن بالقرآن، والسُّنَّة المتواترة بمثلها، والآحاد بالآحاد، والسُّنَّة بالقرآن؛ لأنَّ ذلك متماثل، فجاز أنْ ينسخ بعضه بعضاً (4) .

(1) الشيرازي: اللمع في أصول الفقه، ص72، وابن النجار: شرح الكواكب المنير، 2/351.

(2) ابن حزم: الإحكام، 1/109.

(3) إمام الحرمين: البرهان، 1/585.

(4) صفي الدين الهندي: نهاية الوصول، 6/2325، والباجي: إحكام الفصول في أحكام الأصول، 1/356-357، وابن قدامة: روضة الناظر، 1/223 مع شرحها نزهة الخاطر العاطر.

خبر الآحاد وأثره في الأحكام · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خبر الآحاد وأثره في الأحكامص ٢٨