تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن حزم: "هل يوجب خبر الواحد العدل العلم مع العمل أو العمل دون العلم؟"، قال أبو محمد: قال أبو سليمان والحسين عن أبي علي الكرابيسي والحارث بن أسد المحاسبي وغيرهم: "إنَّ خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوجب العلم والعمل معاً، وبهذا نقول، وقد ذكر هذا القول أحمد بن إسحاق المعروف بابن خويز منداد عن مالك بن أنس" (1) .

وقال في موضع آخر من كتابه: "القسم الثَّاني من الأخبار: ما نقله الواحد عن الواحد، فهذا إذا اتصلَّ برواية العدول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجب العمل به، ووجب العلم بصحته" (2) .

وجاء في "المسودة": "قال القاضي: وقال في رواية الإمام أحمد بن حنبل في أحاديث الرُّؤية: نؤمن بها ونعلم أنَّها حقّ نقطع على العلم بها، قال: وذهب إلى ظاهر هذا الكلام جماعة من أصحابنا، وقالوا: خبر الواحد إنْ كان شرعيّاً أوجب العلم" (3) .

وقال الشُّوكانيّ: "القسم الثَّاني: الآحاد، وهو خبر لا يفيد بنفسه العلم، سواء كان لا يفيده أصلاً، أو يفيده بالقرائن الخارجة عنه، فلا واسطة بين المتواتر والآحاد، وهذا قول الجمهور. وقال أحمد بن حنبل: إنَّ خبر الواحد يفيد بنفسه العلم، وحكاه ابن حزم في كتاب "الإحكام" عن داود الظَّاهريّ، والحسين بن علي الكرابيسيّ، والحارث المحاسبيّ، قال: وبه نقول، وحكاه ابن خواز منداد عن مالك بن أنس، واختاره وأطال في تقريره" (4) .

المطلب الثالث: أدلة العلماء

[أ] استدلَّ مَنْ يرى أنَّ خبر الآحاد يفيد الظِّنّ بما يأتي:

[1] لو كانت أخبار الآحاد توجب العلم؛ لما اعتُبِر فيها صفات المخبر من: العدالة، والإسلام، والبلوغ، وغير ذلك، كما لم يعتبر ذلك في أخبار التَّواتر.

(1) ابن حزم: الإحكام، 1/112.

(2) ابن حزم: الإحكام في أصول الأحكام، 1/103.

(3) ابن تيمية: المسودة، 1/219.

(4) الشوكاني: إرشاد الفحول، ص43.

خبر الآحاد وأثره في الأحكام · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خبر الآحاد وأثره في الأحكامص ٢١