تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اتخذ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كُتَّاباً من الصَّحابة يكتبون القرآن الكريم، فكان القرآن يُكْتَب كلّه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرِّقاع، والأضلاع، والحجارة، والسَّعف، وكانت الآية من القرآن تنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأمر كاتب الوحي بكتابتها في موضع كذا من سورة كذا ، واستمرّ الأمر على هذه الحال حتَّى وفاة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ والقرآن محفوظ مكتوب لا ينقصه إلاَّ الجمع في مصحف واحد، بالأحرف السَّبعة التي نزل بها القرآن. وفي عهد أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - تم جمع ما تم نقله وتدوينه في رقاع ، وحفظت هذه الرّقاع مدة خلافة أبي بكر وخلافة عمر ـ رضي الله عنهما ـ. وفي عهد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حدث الاختلاف في قراءة القرآن والنّزاع فيما بين النّاس حتَّى جرى تكفير المسلمين لبعضهم بعضاً نتيجة هذا الخلاف، فقام عثمان - رضي الله عنه - بجمع المسلمين على مصحف واحد، واستنسخ منه عدة نسخ وضمنها ما كان متواتراً، وأرسلها إلى الآفاق، وأمر بتحريق جميع المصاحف التي تخالف مصحف عثمان، ولم يبق عثمان - رضي الله عنه - ـ وبإجماع الصحابة ـ إلاَّ المتواتر حصراً، وعُدَّ هذا العمل من فضائل عثمان - رضي الله عنه - ، ولم ينكر عليه منكر.

أمَّا السُّنَّة فلم يكن شأنها كذلك، حيث إنَّها لم تدوَّن جميعها تدويناً رسمياً في عهد النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كما دُوّن القرآن، ولم يأمر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بذلك، فتأخَّر جمعها عن القرن الأوّل، وكان موكولاً في الأعم الأغلب إلى الحفظ في الصُّدور، مع التّقييد لبعض الحديث في صحف وكتب كانت معروفة عند بعض الصَّحابة.

خبر الآحاد وأثره في الأحكام · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خبر الآحاد وأثره في الأحكامص ٢