اعلم أن قيمة جميع السلع الداخلة إلى ممالك الدولة والخارجة منها على ما حرره صاحب قاموس السياسة بلغت منذ سبع عشرة سنة، وهي مدة رسوخ التنظيمات، اثنتي عشرة مائة مليون فرنك في السنة بعد أن كانت لا تتجاوز أربعمائة وخمسين مليونا، وهذا أوضح دليل على لياقة التنظيمات بالمملكة، حيث ازداد بتأسيسها في نتائج المملكة ورفاهية أهاليها ما يقرب من ضعفي الأصل، وقد تحقق بذلك ما ترجاه السلطان عبد المجيد نعمه الله من إجراء القوانين لممالكه ذات الأراضي الخصبة والأهالي الذين هم في غاية القابلية، كما أشار لذلك بطالعة منشور تأسيس القوانين المتقدم ذكره، كما أن سفن المتجر الداخلة في مراسي المملكة لم تزل تتضاعف، وفي سنة ثلاث وستين وثمانمائة وألف بلغ قدر ما دخل منها بخصوص مرسى القسطنطينية ما يأتي بيانه:
جدول في بيان عدد السفن التي دخلت بمرسى القسطنطينية سنة 1863.
طونلاتة
مراكب
أصناف المراكب
858034
19328
مراكب براية الترك
62158
824
مراكب براية الممالك التابعة للدولة المستقلة في إدارتها الداخلية بأداء سنوي
920192
20152
الجملة
5346037
20670
مراكب أجنبية
6266229
40822
الجملة
بيان دخل الدولة السنوي وخرجها بمقتضى المضبطة الرسمية المنشورة في عام 1281.
فرنك
405091875
جملة الدخل
400507500
جملة الخرج
جدول في بيان القوة العسكرية البرية سنة 1861.
وقت الحرب
وقت الصلح
أصناف العساكر
117360
100800
عسكر تريس
22416
17280
خيالة
7800
7800
طوبجية الأمحال
5200
5200
طوبجية الحصون
1600
1600
مهندسون
8000
8000
عساكر في كريد
4000
4000
عساكر في طرابلس الغرب
148680
عسكر رديف
100000
عساكر الممالك التابعة للدولة التي لها استقلال في إدارتها الداخلية
عسكر غير مرتب
502056
144680
الجملة
جدول في بيان القوة العسكرية البحرية سنة 1866.
جملة المدافع
جملة المراكب
مراكب قلاع
فابورات
فابورات حديد
بحرية
أصناف البحرية
5
أمراء البحر
11
أمراء ألوية
10900
جملة القبطانات والفسيالات والبحرية
22100
الرديف
أصناف السفن
470
5
5
بوارج أي أجفان
216
6
6
فراقط مدرعة بالحديد منها ثلاث مشرفة على التمام
474
10
10
فراقط
155
9
9
قرابط
36
6
6
شالوب أي قوارب
80
80
أبركة وسكاين ونحوها
12
12
مراكب لحمل الأثقال عدا الفابورات لما ذكر؛ إذ لم يتيسر لنا معرفة عددها الآن
1351
128
92
30
6
33016
الجملة
وبما بيناه من تنظيمات الدولة العلية السياسية والعرفانية حصل لها من قوة الشوكة وظهور النمو في عمران ممالكها بالنسبة لما كان قبل التنظيمات ما لم يكن يظن حصوله في هذه المدة القليلة، ولا يستطيع المنصف جحده ولا يجد المكابر سبيلا لإنكاره، وقد كان يمكنها الحصول على أكثر من ذلك لولا العوائق التي أعظمها إغراء بعض الدول الأجنبية لبعض رعايا الدولة من غير الإسلام بالامتناع وعدم الرضا ونحو ذلك مما أوضحنا أسبابه في المقدمة. هذا ما أمكن تحريره من تراتيب الدولة العلية على ما فيه من إجمال؛ لأن الكتب التي لخصنا منها هذا المختصر أكثرها إفرنجية، فلم نجد بها مزيد إيضاح لأحوال الممالك الإسلامية، خصوصا ما يتعلق بالمجابي والخرج والقوة العسكرية ولم نعثر الآن من الكتب الإسلامية على ما يفيدنا إفادة شافية.
هذا وقد اشتهر في هذه الأيام بميادين السياسة أن عزيز مصر إسماعيل باشا الأفخم رتب مجلسا شوريا يحتوي على خمسة وسبعين عضوا تنتخبهم الأهالي للنظر في أحوالهم الداخلية دون الخارجية لتكفل الدولة العلية بها، وتفويض الأمور الداخلية لنظر ولاة مصر من آل محمد علي باشا، بشرط أن لا يحيدوا في تصرفهم عن مقاصد الشريعة الإسلامية، ثم التنظيمات السياسية المؤسسة عليها من تلقاء الدولة العلية، وذلك بمقتضى المنشور الصادر لمحمد علي باشا الممنوح بالمنشور المذكور تخليد ولاية مصر في نسله، وجعلها وراثة في ذريته على شروط مقررة به كأداء مقدار معلوم من دخل مصر للدولة العلية في كل سنة، وتوجه الوالي لدار الخلافة عند ولايته، وأن لا يعطي شيئا من أراضي المملكة لأجنبي إلا بترخيص من الدولة، وأن تكون ولاية المتوظفين في المراتب العالية عن إذن السلطان، إلى غير ذلك. وقد وقع أول اجتماع للمجلس المصري المشار إليه في نوفمبر سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف هجرية، ولا يمترى أن ذلك مما يحصل به إن شاء الله الفوائد الجمة لسكان تلك البلاد إذا قام أهله بواجباتهم وعرف أهل المملكة مواقع الانتخاب من أهل الفضل والمروءة والتجربة والفطنة والغيرة على الوطن؛ كي لا يغتروا بزخارف أرباب الأغراض ويعرضوا عن دسائسهم كل الإعراض، واستمر أميرهم الداعي إلى هذا التعاضد من تلقاء نفسه على التزام العمل بما يتفق عليه أهل المشورة، إلى غير ذلك مما يجب اعتباره في إنجاح هذا السعي الحميد العواقب.