وأمر الزراعة بها آخذ في التقدم بإعانة الدولة وإحداثها مكاتب لعلم الفلاحة، مع كون أرضهم خصبة جدا في الأماكن المنخفضة، وأصول المزروعات عندهم الحبوب والبطاطة، وعدة أقسام من مشيخات المملكة تستكثر من زرع الكتان والقنب والدخان والهبلون والعنب، وبها غابات جليلة ينتفع بها غاية الانتفاع، والأنعام بها من جوالب الغنى بعد الزراعة. ومبلغ ما بها من الخيل ثلاثمائة وخمسون ألفا، ومن الحيوانات ذوات القرون ستة وعشرون مليونا، ومن الخنازير تسعمائة ألف، ومن الضأن مليون وخمسمائة ألف، ومن المعز مائة وعشرة آلاف، ويكثر عندهم النحل والدجاج والإوز ونحوها. والصنائع بها رائجة وإن كانت في ذلك دون بقية بلدان ألمانيا، والموجود منها صناعة الحديد والسلاح وأقمشة الكتان والصوف ونحوهما، والجلد الطيب والكاغد وآلات الموسيقى والجراحة والبلور والفرفوري ونحو ذلك. وللتجارة بها رواج بين، وطرقها كثيرة حسنة.
وأما طرق الحديد فقد بلغت في سنة أربع وستين وثمانمائة وألف ألفين وتسعين كيلومترا. والخلج بها قليلة وأعظمها خليج واديي المين والطونة الذي به يتصل بحر الشمال بالبحر الأسود وطوله مائة وأربعة وسبعون كيلومترا واسمه خليج لويز، والخلج المصنوعة إنما قلت عندهم لاستغنائهم عنها بتسيير السفن على الأودية الطبيعية، فلهم غير وادي الطونة الذي تجري عليه السفن من مدينة أولم إلى مصبه بالبحر أودية أخرى؛ منها وادي المين والرين والإيزار والأين والسآلي، وجميعها تسير عليه السفن لتسهيل المواصلة والتجارة خصوصا بنتائج الأرض.
ولأهل هاته المملكة تقدم في التعليم للغاية؛ فلهم ثلاث مدارس عامة وعشرة مكاتب كبار وثمانية وعشرون دونها، وستة وتسعون مكتبا لاتينيا، وعشرة مكاتب أصلية لتعليم المعلمين، وثمانية آلاف ومائتان وسبعة وسبعون مكتبا لتعليم المبتدئين تحتوي على ثمانمائة وأربعين ألفا من التلامذة بين ذكور وإناث، وهناك عدة مكاتب خصوصية، وتعليم القراءة والكتابة محتم على الأهالي. (4) في تصرفات الدولة
اعلم أن مملكة باواريا ذات دولة قانونية، فالملك يتصرف بمشاركة أرباب الشورى وهم أهل القمرتين؛ قمرة المستشارين وقمرة النواب: فأما الأولى فثلثاها يستحقون العضوية فيها بطريق التوارث، والثلث الآخر بتسمية الملك، وخطة الكل عمرية، وأما الثانية فأعضاؤها يتجددون في كل ست سنين، والأهالي ينتخبون منتخبي أولئك النواب، فلكل أحد وثلاثين ألفا وخمسمائة نفس نائب واحد بالقمرة، وكل رشيد من الأهالي يدفع مقدارا من الأداء له حق انتخاب المنتخبين، فلكل خمسمائة نفس نائب، وهؤلاء المنتخبون أولا هم الذين ينتخبون نواب القمرة، ولا يصلح للقمرة إلا من بلغ عمره ثلاثين سنة، ويجب اجتماع القمرتين مرة واحدة في الأقل كل ثلاث سنين. ولهم مع الملك قوة التشريع؛ بمعنى أنهم إذا أرادوا إحداث قانون في حكم ما، فليس للملك أن يمتنع من قبوله. ولا يحرم أحد من الأهالي من لوازم حريته الشخصية، ولا يضرب على ملكه أداء إلا بموافقة الديات (أي مجموع القمرتين). ومن أنظار الديات منع وقوع مخالفة القانون ومطالبة الوزراء أو نوابهم لدى مجلس حكم عال، والحاصل أن الكونستيتوسيون هو المتكفل للأهالي بحماية ذواتهم وأملاكهم واعتقاداتهم. (5) في تنظيمات الأوطان
تنقسم مملكة باواريا إلى دوائر كبرى ومتوسطة وصغرى، وكل قسم يمتاز باسم كالقيادة والمشيخة والدائرة، فإدارة الكومون بيد شيخ البلد وبه مجلس بلدي، وأما الدائرة التي هي عندهم أكبر من الكومون، فإدارتها بيد شيخ المدينة وجمعية من الحكام ومجلس بلدي أيضا، وعلى الجمعية المذكورة أن تستشير المجلس البلدي في النوازل المهمة. وفي كل ثلاث سنين يتجدد النصف من الجمعية المذكورة، والثلث من المجلس البلدي، والقسم المسمى بالديستريكت تكون إدارته بيد مجلس مركب من أعضاء المجالس البلدية ومن أعيان أرباب الأملاك، ولا يجتمع هذا المجلس إلا مرة واحدة في السنة، ولكنهم يعينون طائفة منهم مؤبدة لإحضار النوازل التي ينظرون فيها ولإمضاء ما يستقر عليه الرأي، ويتصرفون في سائر النوازل المتعلقة بالديستريكت مما لا يتوقف على استئذان المجلس والدائرة، وهم في تصرف مجلس عمومي يجتمع مرة في السنة للنظر في أحوال الدوائر وتعيين مقادير الأداء، وهو مركب من نواب مجالس الديستريكت، ونواب المجالس البلدية من البلدان التي يكون بها من السكان أكثر من عشرة آلاف نفس، ونواب أعيان الملاكة، ونواب كبراء الكنائيس والمدارس، واختيارهم لمدة ست سنين. ولهذا المجلس العمومي كومسيون مؤبد ينظر في النوازل قبل عرضها عليه.