ثم إن أرض هولاندة منبسطة في جميع جهاتها، وبعضها أسفل من البحر؛ ولذلك تسمى بالبلاد الواطئة، واحترزوا من فيضان البحر عليها بسدود عجيبة، ولهم كيفيات حسنة في الخلج التي تسهل بها المواصلة بين بلدان المملكة. وبها أودية معتبرة منها وادي الأسكو والموز والرين، ومروجها كثيرة جدا، ومن نتائجها القمح والشعير والفول والكتان والقنب والقرمز والدخان والخضر والأشجار المثمرة وأنواع الأزهار والأنعام. ومن معادنها الحديد وغيره، وصناعاتها في غاية الرواج منها قماش الكتان والموبر والحرير والجوخ والكاغد والفخار وصناعة الصبغ وصقل الماس والكتب وأنواع التقطير. وأما طرقها الحديدية فقد بلغت في سنة أربع وستين وثمانمائة وألف ستمائة وأربعة وأربعين كيلومترا. ولها متجر واسع بلغت قيمة الخارج منه من المملكة سنة إحدى وستين وثمانمائة وألف بليونا وثلاثة ملايين ومائة وتسعة وخمسين ألفا وثمانمائة وسبعة وتسعين فرنكا ونصفا، وقيمة الداخل لها بليونا ومائة واثنين وسبعين مليونا وتسعمائة وثلاثة وعشرين ألفا وستمائة وخمسة وتسعين فرنكا.
والتعليم بها آخذ في التقدم، فبها من المكاتب الأولية ثلاثة آلاف وستمائة وثمانية، ومن مكاتب الفقراء ستمائة وخمسة، ومن مكاتب كبار السن مائة وواحد، ومن مكاتب يوم الأحد مائة وأربعة عشر. وبها ثلاثة مكاتب أصولية لتعليم معلمي المكاتب الصغار، وثلاثة وستون مكتبا لتعليم الفنون المتوسطة، وبها ثلاث مدارس لتعليم العلوم الدقيقة ومكتبان يعبر عنهما بمكتبي المشيخة، واثنا عشر مكتبا لعلوم الديانة، وبها ثلاثة مكاتب لتعليم القبالة والطب ومتعلقاته، ومكتب لمهندسي البلدية ومتوظفي المستعمرات الخارجية، ومكتبا حرب ومكتب بحرية ومكتب بيطرة ومكتب فلاحة، وثلاثة أماكن لتعليم الصم البكم وثلاثة للعميان وواحد للبهاليل، وهناك عدة مكاتب لتعليم الموسيقى والتطريب والتصوير والجمناستيك وهو حركات رياضة البدن. (3) في قوانينها السياسية
اعلم أن دولة هولاندة دولة كونستيتوسيونية ، فمن حقوق ملكها تنفيذ القوانين والإمارة على العساكر البرية والبحرية، وعمل الحرب والصلح وعقد شروط المعاهدة والمتجر، ما لم يكن في ذلك تغيير في حدود المملكة ولو بالزيادة؛ فإنه لا يكون حينئذ إلا بموافقة المجلس الأعلى ومجلس وكلاء العامة. ومن حقوقه أيضا تعيين وقت اجتماع المجلسين المذكورين في كل سنة وتعطيل خدمتهما معا أو أحدهما إن اقتضاه الحال، على شرط أن يطلب من الأهالي إعادة الانتخاب. ومن حقوقه عرض القوانين الجديدة على موافقة المجلسين، ونصب الوزراء وغيرهم من المأمورين، وتأخير من لم تكن وظيفته عمرية عن المباشرة، وتعيين مرتبات جميع المتوظفين إلا أعضاء المجالس؛ فإن مرتبهم معين في القانون، والنظر في عموم إدارة العمالات التابعة للملكة خارج أوروبا، والعفو عن المحكوم عليه من أهل الجرائم بعد استشارة مجالس الحكم في ذلك، وفصل النوازل التي تقع بين إيالتين فأكثر فيما يتعلق بالمصالح العامة لا في النوازل الشخصية التي تقع بين السكان؛ فإن مرجعها لمجالس الحكم. وجميع ما ذكر وإن كان من حقوق الملك، لكن يتوقف إجراؤه على موافقة الوزراء له لمسئوليتهم عن تصرفات الدولة للمجالس. (4) في تركيب المجلس الأعلى ومجلس وكلاء العامة وحقوقهما
فالمجلس الأعلى مركب من تسعة وثلاثين عضوا، تنتخبهم مجالس الإيالات ممن يدفع أداء معلوما لتسعة أعوام، ويبدل ثلث الأعضاء كل ثلاثة أعوام، ومجلس وكلاء العامة مركب من خمسة وسبعين عضوا، باعتبار أن لكل خمسة وأربعين ألف نفس وكيلا واحدا تنتخبهم الأهالي لمدة أربعة أعوام، ويبدل نصف الأعضاء في كل عامين، وانتخابهم ممن بلغ سنه من الأهالي ثلاثا وعشرين سنة، وكان يدفع من الأداء مبلغا من أربعين إلى مائة وعشرين فرنكا، ومن حقوق هذين المجلسين المفاوضة علنا والقرعة على جميع القوانين المعروضة من الدولة أو من أعضائهما عليهما، بحيث لا يمضي قانون إلا بعد موافقة غالب المجلسين عليه، ومنها تعيين أصول مصاريف الدولة والأداء الواجب أخذه من الأهالي في كل سنة، والنظر في سيرة الدولة وسؤال الوزراء عما يظهر لهم خصوصا مجلس وكلاء العامة؛ لأن من حقوقه تعيين جماعة يحققون له الحال في النوازل المهمة بسؤال من يلزم سؤاله والاطلاع على دفاتر الدولة، وغير ذلك مما يحصل لهم به معرفة حقيقة الحال في تصرف الدولة بحيث تكون سيرة الدولة في إدارة سياسة المملكة بمقتضى قوانينها، وتنقسم إدارتها إلى نظارة سبع وزارات مسئولة عن تصرفاتها، بحيث إن بقاء الوزراء المباشرين في الخطة لا يكون إلا إذا استصوب المجلس المذكور سيرتهم. وللدولة مجلس مركب من أعضاء ينتخبهم الملك وله تأخيرهم، ومأمورية هذا المجلس تهذيب القوانين وترتيب الإدارة، وغير ذلك من مصالح الدولة تحت رئاسة الملك أو من ينوبه كما تقدم بيانه في الكلام على فرنسا وغيرها. (5) في تقسيم المملكة